تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وللشيخ سعيد بن أحمد الكندي؛ رد أحداث على أحمد بن سعيد في سيرة كتبها جوابا له حين سأله عن أمور دخل فيها، قال رحمه الله: فيا معاشر المسلمين ويا حملة القرآن العظيم ويا أهل هذا المذهب القويم، من أ جاز لإمام المسلمين أن يأمر على شيخ قبيلة من رعاياه بكذا كذا رجلا ليخرجوا من ديارهم للمحاربة والقتال بالجبر والقسر، ومن لا يأتي منهم يحبس ويقيد، ويضرب ولا يسمع له عذر ولا مقال، ورؤساء البلد لا يؤمنون ولا تقبل شهادتهم بقيراط لرجل ولى مسلم على يهودي فاسق مخالف لدين رب العالمين، ولا يكونون حجة ولا مأمونين في شيء من أحكام دين الله تعالى إلا في هذا الحرف المخصوص، فإن قولهم على ضعفائهم مقبول أن فلانا عليه من الغرامة لعز الدولة كذا وكذا، وأن فلانا مأمور عليه وواجب عليه الجهاد إلى قتال عدوه؛ ومن يأبى عن ذلك فيحبس في العذاب المهين بقول ذلك الرجل الفاسق اللعين.
أيا معشر المسلمين؛ من أين جاز هذا وثبت من قول الرؤساء على الناس يجب ويلزم على من ألزموه منهم، وينحط عمن لم يجعلوا عليه شيئا من قراباتهم وأرحامهم ولو كانوا أصحاب أموال، إن هذا لهو الزور المفترى والكذب على الله ورسوله والمسلمين؛ فإن قتل ذلك الرجل المجبور بقول ذلك الرئيس على ما وصفنا فهلا يلزم على من جبره دية أو يقاد به أو لا يلزمه شيء، ومن جبره على تسليم شيء من الغرامة على ما وصفنا فهلا يلزم فيه ضمان أو استحلال؟
صفحه ۱۵۶