494

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ژانرها
General History
مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

فالله الله رحمكم الله في أمر الدين ورضى الحي القيوم؛ إلى أن قال: وقد ذكرت تسأل وتناظر أن تستعين بأناس من قبائل أهل الخلاف من غير أهل عمان؛ فلا يعجبنا ذلك؛ ولا تفتح لهم بابا على أهل عمان وتدعوهم إلى نصرتك ومعونتك؛ فإنهم لا تؤمن غوائلهم ومكرهم وخداعهم؛ ولا ترجى منهم النصرة لهذا الدين؛ وهم أعداؤه وحربه، وقد كمنت العداوة في قلوبهم لأهل هذا الدين، أترجى منهم أن يتخطوا الفيافي والقفار؛ ويحتملوا المشاق والمضار، ويسافروا البر والبحار، ويجهزوا الأموال والأبشار، ويفارقوا الأهل والأصهار؛ لنصرة من عاداهم في الدين، وإن كان مجيئهم وإجابتهم لدعوتك من قبل الأطماع، وما تبذله لهم من المال، فعندنا أن ما تبذله لهم من المال لا يقوم بما يغرمونه من أموالهم؛ ولا يبيعون به أنفسهم للقتال؛ وإن لم تجد من أهل عمان على غير الجبر، فكيف تجد من غيرهم إلا على طمع في سلطانك وملكك، فتفكر في ذلك، وتدبر تدبر من أشفق على نفسه طالبا رضى الله؛ وانظر في أمر سيف بن سلطان وأتباعه العجم وما تولد من أمورهم وصنيع حيلهم، فإن لمن تدبر في ذلك وتفكر عظة عن غيره ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها.

انتهى ما أردنا نقله من كلامه. وكان أحمد بن سعيد صاحب همة عالية ومطلب سام وجرأة وإقدام، فصار ملك عمان كله إليه إلا ما شاء الله، ودانت له القبائل وسكن الحركات وأطفأ كثيرا من الفتن، وأمر ونهى وقام بأمر الدولة، وأعطى المملكة حقها، ودافع العجم واستراحت الرعية وتجدد الملك.

وتوفي أحمد الإمام سنة ست وتسعين ومائة وألف، فكانت أيامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن، وكانت مدة ملكه بعد العقد تسعا وعشرين سنة؛ وخلف أولادا منهم سعيد بن أحمد وسلطان بن أحمد وقيس بن أحمد ومحمد بن أحمد وطالب بن أحمد؛ وهؤلاء كلهم يقال لهم أولاد الإمام.

صفحه ۱۵۷