1517

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ إني ظننت } [الحاقة: 20]؛ أي: أيقنت { أني ملاق حسابيه } [الحاقة: 20]؛ أي: حسابي في الآخرة، { فهو في عيشة راضية * في جنة عالية } [الحاقة: 21-22]؛ يعني: المؤمن الموقن بيوم الحساب والجزاء يكون في ذلك؛ أي: في حالة مرضية في جنة القلب.

{ قطوفها دانية } [الحاقة: 23]؛ يعني: يسهل عليه اقتطاف ثمرات المعارف من شجرة وجودهم يقال في جنة القلب: { كلوا واشربوا هنيئا بمآ أسلفتم في الأيام الخالية } [الحاقة: 24]؛ يعني: أخلاقهم الحميدة الطيبة يقول لهم: كلوا من طعام الذكر، واشربوا من شراب المحبة، واقطفوا من ثمار المعرفة، هنيئا لكم بما جاهدتم في الله، وصبرتم على ترك اللذات العاجلة والشهوات الفانية لذتها في الأيام الماضية الدنيوية الغير ثابتة، { وأما من أوتي كتبه بشماله } [الحاقة: 25] لاعوجاجه في طريق الحق والبغاية من قبلة التوجه إلى جانب الهوى وإقباله على الدنيا، { فيقول } [الحاقة: 25] صاحب الكتاب { يليتني لم أوت كتبيه } [الحاقة: 25] سيتمنى إن لم يفقه كتابه المملوء من قبائح أعماله وفواسد أفكاره.

{ ولم أدر ما حسابيه } [الحاقة: 26]؛ يعني: يا ليتني كنت ترابا بحيث لا أقدر أن أقرأ كتابي، وفي هذا المقام يتمنى ألا يكون له إدراك كما كان قبل دخوله في الطور الإنساني، ولا ينفع له التمني ولم يزد له إلا عذابا، { يليتها كانت القاضية } [الحاقة: 27]؛ يعني: يتمنى أن يكون منه في القالب فلا يبعث من قبر القالب فيكون موتى ما كان علم بهذا اليوم، { مآ أغنى عني ماليه } [الحاقة: 28]، ما ينفعني الاستعداد الذي حصل في مملكة وجودي، وهذا عذاب يختص بالمجاهدين السالكين الذين سلكوا الطريق من غير إرشاد المرشدين المتصل إرشاده بالنبي الهادي عليه السلام؛ يعني: سلك الطريق برأيه وعقله وفكره وحديثه لا من إلهام رباني ووارد رحماني، يتمنى صاحبه أنه كان ميتا في قالبه قبل اشتغاله بالسلوك ورفعه بعض الحجب بكثرة مجاهدته، كما أن العوام [مبعدين] عن إدراك هذه الآلام مشتغلين بهوى أنفسهم لكثافة حجبهم الظلمانية القالبية والنفسية.

{ هلك عني سلطانيه } [الحاقة: 29]؛ يعني: ما بقيت لي حجة ونزع عني استعدادي الذين يمكن به أن أحاج، وشهدت علي جوارحي وقواي بأعمالي وأفكاري فلا برهان لي ولا سلطان لي ولا نصير لي ولا ظهير لي، يقول تعالى لخزنة جهنم التي رباها وقواها في دار الكسب:

[69.30-42]

{ خذوه فغلوه } [الحاقة: 30] بالتجلي الذي أنقل صورته { خذوه فغلوه } [الحاقة: 30]؛ يعني: جحيم نفسه [وأغلاله] { ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } [الحاقة: 31-32]؛ أي: خذوه بالقوة التي رباها في دنياه فغلوه بالبخل الذي أنقل صورته، { ثم الجحيم صلوه } [الحاقة: 31]؛ يعني: جحيم نفسه التي اشتعل فيها نيران الحقد والحسد والكبر والبغض، ثم في سلسلة أمانيه وأماليه المسلسلة بعضها ببعض إلى الآن، { ذرعها سبعون ذراعا } [الحاقة: 32]؛ وهي إشارة إلى أنها الحجبات الحاصلة من استعمال أغصانها السبعة في الحواس العشرة الظاهرة والباطنة على وفق هواه في جميع دنياه، والاشتغال بما اشتهاه، { فاسلكوه } [الحاقة: 32] فما دخوله أبد الآباد؛ لأنه كفر بالله الأزلي الأبدي، وأشرك بصفاته الأزلية الأبدية حين استعمل صفاته المعطية له لأجل أن يعرف بها الحق من الباطل الحاصل منه النكرة.

{ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين } [الحاقة: 33-34]؛ يعني: لا يصدق اللطيفة المبلغة بوجود البارئ ولا يطعم خاطر السكينة طعام ذكر الله الذي خلقه، ولا يأمر القوى النفسية أن يطعمون الخواطر النازلة إليهم من السكينة، { فليس له اليوم ها هنا حميم } [الحاقة: 35]؛ أي: قريب شفيع له وصديق ينفعه.

{ ولا طعام إلا من غسلين } [الحاقة: 36]؛ يعني: ليس له طعام في هذا المقام إلا غسالة فرحته التي [هي] فرحت وجوده بالأخلاق الردية والأوصاف الرذيلة في دار الكسب، { لا يأكله إلا الخاطئون } [الحاقة: 37]؛ لأنهم أخطئوا رميهم بسهام استعدادهم ففرحوا بتلك السهام التي أعطيناهم؛ ليروا بها العدو وجودهم المدرك الذي حصل من امتزاج المفردات العلوية والسفلية الباقي بعد خراب البدن المجعول أبد الآباد، { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون } [الحاقة: 38-39]؛ أي: أقسم بما تبصرون من قدرتي ونفاذ مشيئتي وإظهار لطفي وقهري، { وما لا تبصرون } [الحاقة: 39] من حكمتي في إيلام بعض المظاهر وإنعام بعضها.

{ إنه لقول رسول كريم } [الحاقة: 40]؛ يعني: إن هذا الوارد الذي يتلو عليكم اللطيفة الخفية وتقول لكم معناه ما تقول من عندها، { وما هو بقول شاعر } [الحاقة: 41]؛ يعني: ما تلقفته بفكرها وما نظمته بحسن طبعها، { قليلا ما تؤمنون } [الحاقة: 41]؛ يعني: لا تؤمن القوى القالبية المكذبة المكدرة باللطيفة المبلغة أصلا، { ولا بقول كاهن } [الحاقة: 42]؛ يعني: لا بقول من إلقاء الشيطان، { قليلا ما تذكرون } [الحاقة: 42]؛ يعني: القوى النفسية المعاندة لا تذكر أصلا أن اللطيفة كانت معنا من قبل ورود الوارد، وما قالت معنا شيئا من هذا وما أمرتنا لاتباع لها وقت الطفولية إلى وقت البلوغ، فالذي تقول في هذا الوقت كون من عند غيرها لا من عندها ينبغي أن يقول في أول حال صاحبناها.

[69.43-52]

صفحه نامشخص