1518

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ تنزيل من رب العالمين } [الحاقة: 43]، يعني: إنه تنزيل من رب العالمين يتلوه رسول الرسل الكريم، { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } [الحاقة: 44]؛ أي: لو اختلف في نفسه بعض ما قال؛ أي: لو اختلف من نفسه بعض ما قال، { لأخذنا منه باليمين } [الحاقة: 45]؛ أي: أخذنا قوله عليه بقوة المجادلة والمباحثة، { ثم لقطعنا منه الوتين } [الحاقة: 46]؛ يعني: لقطعنا حجته التي يحاج بها معنا من ظهر قلبه، { فما منكم من أحد عنه حاجزين } [الحاقة: 47]؛ يعني: من القوى القالبية والنفسية لا يكونوا مانعين إن كنا نقطع حجته التي يحاج اللطيفة بها معنا من عند نفسه وظهر قلبه.

{ وإنه لتذكرة } [الحاقة: 48] وموعظة وعبرة { للمتقين } [الحاقة: 48] الذين اتقوا خواطر النفس الأمارة، واتقوا متاع الدنيا التي هي آلة تزيين الشيطان، { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } [الحاقة: 49]؛ لأنا خلقناهم بظاهر القهر، وجعلناهم على التكذيب والكفران، { وإنه لحسرة على الكافرين } [الحاقة: 50]؛ يعني: إن تضييعهم هذا الاستعداد الذي أعطيناهم ليكونوا مظاهر صفتنا؛ إذا عرفوا يوم القيامة يكون حسرة عليهم لتضييعهم الاستعداد واستعمال في الباطل { وإنه لحق اليقين } [الحاقة: 51]؛ يعني: وقوع القيامة والمحاسبة والمجازاة وورود الوارد لحق اليقين على الواصل.

{ فسبح باسم ربك العظيم } [الحاقة: 52]؛ يعني: بعد وصولك إلى هذه الحالة فنزه باسم ربك العظيم، وهو الله مجازي ذكره الكريم، واشتغل بالذكر الخفي في هذا المقام بتنزيهك مجازي الذكر، وتنزيهك مجازي الذكر فقدان وجودك بوجدان وجودك الحق؛ لتصل إلى حقيقة حق اليقين إن شاء الله رب العالمين.

اللهم أذقنا حلاوة حقيقة اليقين بحق محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه آجمعين.

[70 - سورة المعارج]

[70.1-10]

أيها السائل عن العذاب الواقع الذي ليس له دافع غير الذكر الواقع قدر صاحبه في العروج النافع له في الرجوع القاطع برهانه الساطع نوره اللامع أما تقرأ سورة المعارج؛ لتفهم من ظاهر تفسيرها كيفية عروجك إلى بارئك، ومن باطن تفسيرها حقيقة رجوعك إلى ربك، وهو قال لحبيبه صلى الله عليه وسلم: { سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج } [المعارج: 1-3]؛ يعني: حضرة الله معارج جميع اللطائف لطيفة.

{ تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } [المعارج: 4]، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره سبعمائة ألف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره ثلاثمائة ألف سنة وستين ألف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره سبعين ألف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره ستة آلاف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة، ولطيفة تعرج إليه في يوم كان مقداره أقل من لمحة، وهذه اللطيفة الأنانية الكاملة المستحقة للمرآتية وإفشاء سر معارجها ومدتها المقدرة من حد القرآن مما لا يحل إفشاؤها.

{ تعرج الملائكة والروح } [المعارج: 4]؛ يعني: القوى الروحانية والروح الأسنية إليه، إلى حضرة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ لأنهم ما كسبوا من أرض البشرية استعدادا وقوة فأما المدبرات الأمرية التي أنزلها الله من السماوات إلى الأرض، ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة؛ ولأجل هذا السر قال الشيخ الصمداني أبو الحسن الخرقاني قدس سره: إني صعدت ظهيرة للطوف بالعرش فرأيت جماعة يطوفون بالعرش طوافا لا يعجبني لبرودتهم وسكونتهم؛ فطفت بالعرش ألف طوفة وما أتموا طوفة واحدة فسألتهم من أنتم؟ وما هذه البرودة في طوافكم؟ قالوا: نحن الملائكة، وهذا طبعنا لا يمكن أن نتجاوز عما جبلنا الله عليه، فسألوني من أنت؟ وما هذه السرعة؟ قلت: أنا ابن آدم وهذه السرعة نتيجة طبع النار التي ركدت فينا.

{ فاصبر صبرا جميلا } [المعارج: 5]، أيتها اللطيفة الخفية على استهزاء السائلين عن العذاب الواقع للمكذبين لك { إنهم يرونه بعيدا } [المعارج: 6]؛ يعني: يرون العذاب بعيدا لحجابهم وغطائهم { ونراه قريبا } [المعارج: 7]؛ لأن العذاب محيط بهم، بل صار وجودهم عين العذاب بما كسبوا من النار والحطب في دار الكسب؛ فاصبر حتى تشتعل نارهم ويحترق بنارهم حطبهم ويكشف غطاؤهم؛ ليصيروا بالعذاب ويتضرعوا، ويقولون:

صفحه نامشخص