شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويحتمل أيضا أن يكون المراد به إذا كان الإستيلاد وقع في غير الملك ويكون الملك تجدد بعد الولادة، وهذه لا تكون أم ولد حكما وإن كان جاز أن تسمى من طريق أم ولد، وحكمها عندنا هو ما تضمنه ظاهر هذا الحديث، فلا يكون قادحا في مذهبنا.
فإن قيل: فقد روى زيد بن علي عنه عليه السلام ماهو أوضح من هذا وهو أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين إن لي أمة ولدت مني أفأهبها لأخي قال: نعم فوهبها لأخيه فوطئها فأولدها فأتاه الآخر فقال: أهبها لأخ لي آخر قال: نعم فوطئوها جميعا؟
قيل له: أما الأخ الأول فيجوز أن يكون استيلاده لها كان قبل الملك فوطئها ثم ملككها قبل الولادة، وهذه عندنا يجوز بيعها وهبتها فأجاز علي عليه السلام أن يهبها لأخيه، وأما الأخ الثاني فيجوز أن يكون ألااد بالهبة النكاح، فإن النكاح يجوز أن يعبر عنه بالهبة ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}، والمراد به النكاح، وكذلك قلنا: إن النكاح ينعقد بلفظ الهبة فيكون وطء الثالث لها بالنكاح دون الملك.
فإن قيل: ما الفصل بينكم وبين من تأول ما روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول: (لا تباع أم الولد) على أم الولد التي مات عنها سيدها وله منها ولد باق؟
قيل له: تأويلنا أولى لموافقة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولما ذكر من حصول الإجماع فكنا ب أسعد.
فإن قيل: فكيف تدعون الإجماع فيه، وقد روي عن عمر أنه قال: <أم الولد إذا أسلمت وأحصنت عتقت وإن كفرت وفجرت وغدرت رقت>؟
قيل له: يحتمل أن يكون المراد به إرتدت ولحقت بدار الحرب.
فإن قيل: روي عن ابن الزبير جواز بيعهن؟
قيل له: يحتمل أن يكون من ملك بعد الولادة.
فإن قيل: روي عن ابن مسعود أنه قال: تعتق من نصيب ولدها؟
قيل له: هذا لا يمنع من القول بإعتاقها، وإنما الخلاف في جهة العتق وليس فيه دلالة على جواز البيع. على أنه قد روي عن ابن مسعود مادل على خلاف ذلك.
صفحه ۱۱