1465

شرح التجريد

شرح التجريد في فقه الزيدية

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
زیاریان (طبرستان، گرگان)

ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة: (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ومعي دينار فقال: أنفقه على نفسك، ثم قال: معي آخر، فقال: أنفقهه على أهلك، ثم قال: معي آخر، قال: أنفقه على ولدك، ثم قال: معي آخر، قال: أنفقه على عبدك، ثم قال في الخامسة: أنت أعلم)، فدل ذلك على وجوب الإنفاق على الولد، فقيرا كان أو غنيا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن غنى الأولاد من فقيرهم.

فإن قيل: فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن الكبير من الصغير، ومع هذا لا توجبون عليه الإنفاق على الكبير إذا كان واجدا.

قيل له: الظاهر يقتضي ذلك، لكنا خصصناه بالدلالة، وأيضا هي نفقة تجب على المنفق في حال إعساره ويساره، فوجب ألا يسقطها مجرد يسار المنفق عليه، دليله نفقة الزوجات.

فإن قيل: أليس الأب لو كان معسرا، وكان للإبن مال، لم تلزمه نفقته، فقد انتقضت العلة.

قيل له: نحن ذكرنا أن مجرد اليسار لا يسقطها، وفيما سألتم عنه سقطت لانضمام يسار الولد إلى إعسار الوالد، فسقط ما ادعيتموه من النقض، وأيضا الوالد يملك على ولده الصغير عامة تصرفه ، فوجب أن يلزمه(1) نفقته، وإن كان واجدا، دليله الزوجة، يكشف ذلك ويوضحه أنه لا خلاف في أن العبد لو تزوج بحرة لم يلزمه نفقة ولده منها لما لم يملك عليه تصرفه، وكذلك الحر لو تزوج الأمة، واسترق ولده منها، لم يلزمه نفقته حتى يملك عليه تصرفه، فوضح بذلك أن الحكم تعلق بما ذكرناه.

وقلنا: إن الوالد إذا كان معسرا، أو كان الولد مؤسرا، سقطت نفقته؛ لأنه لا خلاف فيه.

وقلنا: إن للوالد أن ينفق على نفسه وعلى الولد بالمعروف، لما بيناه من أن نفقة الوالد(2) إذا كان معسرا تلزم الإبن المؤسر، وإن كان صغيرا.

صفحه ۴۱۰