شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
ما ذكرناه من أنهما لا يجتمعان أبدا منصوص عليه في (الأحكام) (1). وما ذكرناه بعد ذلك منصوص عليه في (المنتخب). وكان أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى يجعل الروايتين رواية واحدة ويقول: إنهما لا يجتمعان أبدا، ويحمل ما في (المنتخب) على أن المراد به إذا فرق الحاكم قبل لعان المرأة على وجه الخطأ، ذكر ذلك في (النصوص)، وذلك بعيد؛ لأن يحيى عليه السلام علق في (المنتخب) جواز تزويجها به بأن يتوب، ويكذب نفسه، وشرط ذلك في إثبات النسب أيضا، ولو كان ذلك خطأ من الحاكم في التفريق، لم يكن لذلك التفريق حكم، وإن جعل له حكما، لم يجب أن يراعى ليزوجه بها ما راعى إذا لم يجعله واقعا على لعان صحيح، على أنه لا فرق بينه وبين من جعل الروايتين رواية واحدة، وحمل ما في (الأحكام) على ما في (المنتخب) بأن قال: تقدير الكلام أنهما لا يجتمعان أبدا، إلا أن يكذب الزوج نفسه، فيكون ما ذهب إليه أقرب؛ لأن تعسفه أقل، وإحتماله أظهر، والصحيح أنهما روايتان مختلفتان؛ لأن ذلك هو الظاهر من الكلامين، فما ذكرناه أولا هو رواية (الأحكام)، وبه قال أبو يوسف والشافعي.
وما ذكرناه ثانيا هو رواية (المنتخب)، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد.
ووجه رواية (الأحكام) أن النبي صلى الله /194/ عليه وآله وسلم قال لما فرق بينهما: (لا يجتمعان أبدا إلى يوم القيامة). وفيما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن سهل بن سعد قال: (حضرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين لاعن بينهما فمضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا)(2).
صفحه ۳۷۱