شرح التجريد
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: الاية لا ظاهر لها، فلا يصح التعلق بها، وذلك أن التخيير لا يصح بين واحدة وبين ما ملكت اليمين؛ لأن التخيير لا يصح بين الشيئين إلا إذا لم يكن أحدهما داخلا في الآخر، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال رأيت اليوم رجلا أو شيخا؛ لأن قولنا شيخا ينطوي على قولنا رجل، وإنما يصح أن يقال رأيت رجلا أو امرأة، فإذا كان ذلك كذلك فقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} يتضمن قوله: {واحدة} فلا يصح التخيير، فلا بد من أن نقدر فواحدة حرة حتى يستوي ما ادعوه، وإذا ثبت ذلك، قلنا: إن القول أن تقديره فواحدة أو وطء ما ملكت أيمانكم، وإذا حصل في جنب كل واحد ما مر من التأويل، حصل التساوي، وبطل تعلقهم بالآية، على أنه لا يمتنع، أن يكون تعالى أراد بقوله جل ذكره: {فانكحوا} العقد في الحرائر، والوطء في الإماء، فيحمل في الإماء على الوطء، وفي الحرائر على العقد، فيبطل التخيير الذي ادعوه، وهكذا قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر}، فأراد بقوله (يسجد) ظهور آثار الذل والخضوع فيما ذكره من الجمادات والبهائم، والسجود المخصوص فيما ذكره كثير من الناس؛ لأنه لا يجوز أن يكون أراد السجود والمخصوص فيما ذكر من من الجمادات والبهائم؛ لأن ذلك لا يتأتى منها، ويستحيل، ولا يجوز أن يكون أراد ظهور آثار الذل والخضوع من كثير من الناس، لأنه لو أراد ذلك تعالى(1) من الناس ولم يقل: {وكثير من الناس} لأن آثار الذل والخضوع ظاهر من جميع الخلائق، والناس وغيرهم في ذلك سواء.
صفحه ۲۴