407

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[10.65]

{ ولا يحزنك قولهم } فيك وفى اتباعك وهو عطف على مقدر تقديره اذا كان الاولياء (ع) يعنى انت واتباعك حالهم هكذا فلا تبال بالمكذبين ولا يحزنك قولهم { إن العزة لله جميعا } تعليل للنهى { هو السميع العليم } جواب سؤال كأنه قيل: هل يسمع اقوالهم ويعلم احوالهم؟ - فأجاب بالحصر.

[10.66]

{ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض } تأكيد لعزته ولذا لم يأت بالعاطف واكده وتمهيد بمنزلة التعليل لقوله { وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون } تأكيد للاول على ان يكون ما نافية وقوله { إلا الظن } استثناء من ما يتبع او قوله ان يتبعون مستأنف والاستثناء منه وما فى ما يتبع استفهامية او موصولة معطوفة على من فى السماوات او نافية والمفعول محذوف اى ما يتبعون حجة وبرهانا { وإن هم إلا يخرصون } يكذبون او يقولون بالظن وعليه فالاول لبيان ان فعلهم عن الظن والثانى لبيان ان قولهم عن الظن وقد مضى ان ادراك النفس للاشياء يسمى ظنا سواء كان شهودا او يقينا او ظنا لكون معلومها مغاير لادراكها كالظن، فانه مغاير للمظنون على انها لكونها سفلية ادراكها للاشياء يكون على غير وجهها وعلى غير ما هى عليه، فادراكها لها اما مخالف لما هو واقعها عند النفوس فهو خرص وكذب او موافق لما هو واقعها عندها لكن لا على وجهها وعلى ما هى عليه فهو ظن لان شأنه ان لا يكون ادراكا محاطا للمدرك على ما هو عليه.

[10.67]

{ هو الذي جعل لكم } لانتفاعكم { الليل لتسكنوا } عن متاعب النهار وكد طلب المعاش { فيه والنهار مبصرا } لتطلبوا اسباب معيشتكم وحق العبارة ان يقول والنهار لتطلبوا فيه معايشكم بذكر ما هو غاية له مطابقا لذلك غاية الليل، لكنه اكتفى عن ذكر الغاية بذكر سببها افادة لها مع سببها وغير الاسلوب اشعارا بسببية النهار للابصار، لانه اسنده الى النهار بطريق المجاز العقلى فأفاد الغاية وسببها وسبب سببها باوجز لفظ وهو مبصرا، وتقديم الليل مع كون النهار اشرف من وجوه عديدة لكونه عدميا مقدما بالطبع على الوجودى الحادث ولكونه بحسب التأويل مقدما بالزمان وبالطبع فى سلسلة الصعود التى هى من مراتب وجود الانسان، ولان المقام مقام تعداد النعم والاهتمام بالليل فى عدة من النعم اكثر لانهم يعدونه زوال النعمة وبعد ما أسلفنا لك لا يعضل عليك تعميم الليل والنهار { إن في ذلك لآيات } عظيمة حيث ان مواليد عالم الطبع موقوفة عليهما وعلى اختلافهما بالزيادة والنقيصة والبرودة والحرارة والظلمة والاستنارة ففى خلقهما للمتدبر آيات كثير دالة على كمال قدرة الصانع وعلمه وحكمته وفضله ورحمته { لقوم يسمعون } ينقادون فانه يكفى فى ادراك آياتهما الانقياد للنبى (ص) او الامام (ع) وان لم يحصل بعد للمنقاد قلب او عقل، واستعمال السماع والاستماع فى الانقياد كثير.

[10.68-69]

{ قالوا اتخذ الله ولدا } بعد ما ذكر سعة ملكه وان الكل مملوكون له وان الليل والنهار الذين هما عمدة اسباب دوران العالم وتعيش ما فيه مجعولان له غير قديمين، كما يقوله الدهرية والطبيعية وغير مجعولين لغيره ذكر قولهم الناشى من غاية حمقهم، من ان الله اتخذ لنفسه ولدا تسفيها لرأيه حيث ان اتخاذ الولد بنحو التوالد كما زعموه لا يكون الا من المحتاج المحاط بالزمان والمكان وهو تعالى فوقهما وجاعلهما { سبحانه هو الغني } تعليل لنفى الولد ولانكار قولهم المستفاد من التسبيح { له ما في السماوات وما في الأرض } تعليل للغنى { إن عندكم من سلطان بهذآ } ما عندكم حجة مع هذه القول او ملصق بهذا القول بعد ما رد قولهم بعدم جواز الولد له سبحانه رده بعدم الحجة لهم اشعارا بلزوم امرين فى صحة القول بشيء احدهما امكان ذلك الشيء فى نفسه والثانى وجود حجة للقائل على قوله وبانتفاء كل من الامرين يكون ذلك القول كذبا، ولذا وبخهم على محض قولهم من غير علم وحجة من دون التعرض لعدم جواز هذا القول على الله بقوله { أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب } قولا مخالفا للواقع او قولا بلا حجة سواء كان مخالفا ام موافقا { لا يفلحون } لان الافتراء لا يكون الا عن حكومة النفس والشيطان ومحكومهما من حيث انه محكومهما لا سبيل للنجاة له غاية ما يترتب على محكوميته وافترائه انه يتمتع فى الدنيا بما زينه النفس والشيطان له ولذلك قال ذلك الافتراء.

[10.70-72]

{ متاع } اى سبب تمتع { في الدنيا ثم إلينا مرجعهم } تمهيد للتهديد { ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون واتل عليهم } تذكيرا وتهديدا لهم وتسلية لنفسك فى تكذيبهم { نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } بمعنى الاقامة او القيام او مكان القيام { وتذكيري بآيات الله } والمقصود انه ان كان كبر عليكم كونى فيكم بالدعوة فتريدون اجلائى او دفعى عن الدعوة او اهلاكى { فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم } اجمعت الامر وعليه وجمعت عليه عزمت كأن الامر قبل العزم كان متفرقا وبالعزم تجمعه وقرئ فاجمعوا من الثلاثى المجرد { وشركآءكم } قرئ بالضم عطفا على ضمير الفاعل وقرئ بالنصب عطفا على امركم بلحاظ اصل معنى الجمع او مفعولا معه او مفعولا لمحذوف تقديره وادعوا شركاءكم وتحدى معهم استظهارا بالله واطمينانا بنصرته { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } يعنى تدبروا غاية التدبر فى اجماع الامر حتى لا يبقى ضره ونفعه مستورا عليكم او لا يصير عاقبته وبالا وغما لكم { ثم اقضوا } اقضوا الامر المعزوم عليه { إلي ولا تنظرون فإن توليتم } بتضرركم بدنياكم { فما سألتكم من أجر } يعنى ان توليتم لكذبى وافترائى فقد تحديت فى غاية الاطمينان والكاذب لا يتحدى كذلك وان توليتم لتضرركم بدنياكم فما سألتكم من اجر فلا وجه لتوليكم لا من جهة الدنيا ولا من جهة الآخرة { إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } المنقادين لحكمه.

صفحه نامشخص