تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[10.60]
{ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } ظرف مستقر حال من لفظة ما فانه مفعول للظن معنى وفى معنى الحدث، واما تعلقه بالظن فانه يفيد خلاف المقصود لان المقصود تهديدهم على اعتقادهم الحاصل المستتبع لاعمال منافية لاعتقاد الجزاء يوم القيامة، وتعلقه بيفترون ايضا مفسد للمعنى والمعنى، اى جزاء مظنون الذين يفترون على الله حال كونه ثابتا يوم القيامة؟ او ظرف لغو بتقدير فى او اللام ومتعلق بالظن او بيفترون والمعنى، اى شيء ظن الذين يفترون فى حق يوم القيامة او ليوم القيامة؟ وقرئ ظن بلفظ الماضى وهذه الكلمة فى المبالغة والتشديد فى التهديد صارت كالمثل فى العرب والعجم، ولما بالغ فى التهديد فى المتصرفين بآرائهم فى احكام الله وقل من ينفك عن التصرف فى احكام الله قالا او حالا فى الصغير او فى الكبير وصار المقام قريبا من مقام اليأس والمطلوب مزج الخوف مع الرجاء حتى لا يترك العاصى الاستغفار ولا يغتر الراجى، فرض سؤالا عن فضله تعالى ورحمته فأجاب بقوله { إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } ما يتفضل به عليهم وبعضهم يكفرون والاقل منهم يشكرون.
[10.61]
{ وما تكون في شأن } الشأن عبارة عن مراتب الانسان ومقاماته الحاصلة فى الكامل والمكمونة فى الناقص والاحوال الطارية له بحسب مقاماته { وما تتلوا منه } من الكتاب او من الشأن او من الله { من قرآن } تخصيص الخطاب فى هاتين الفقرتين به (ص) لاختصاص تلاوة القرآن من الله او من الشأن واختصاص ابتداء التلاوة من الكتاب واختصاص الاستشعار بالشؤن والمراتب به بخلاف العمل { ولا تعملون من عمل } تشريك للخطاب او صرف للخطاب عنه (ص) اليهم لان شهود اعماله الجلية مستفاد من شهود شؤنه الخفية { إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون } تخوضون { فيه وما يعزب } وما يفقد { عن ربك } عن تصرفه او عن علمه او عن ذاته { من } ذات { مثقال ذرة } على الاولين او من علم مثقال ذرة على الاخير، والذرة النملة الصغيرة ومائة منها زنة حبة من الشعير { في الأرض } تقديم الارض لكونها اهم فى مقام بيان سعة علمه لان الارض ابعد الاشياء منه وما فيها اخفى الاشياء لان كلا منها فى الغيبة بالنسبة الى غيره بخلاف السماء والسماويات سواء اريد بها سماء عالم الطبع او سماوات الارواح { ولا في السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر } لما كان المقام للمبالغة فى سعة علمه كان التأكيد والتكرير مطلوبا ولذا اكد مثقال ذرة فانه صار كالمثل اذا وقع بعد النفى فى المبالغة فى الشمول ولا اصغر مع ما بعده جملة معطوفة على جملة ما يعزب ولا لنفى الجنس مركبة مع اسمها و { إلا في كتاب مبين } خبرها ومن قرأ بالرفع فلا عاملة عمل ليس او ملغاة عن العمل بالتكرير، ويحتمل العطف على لفظ مثقال على قراءة الفتح وعلى محله على قراءة الرفع وحينئذ يكون الاستثناء منقطعا.
[10.62]
{ ألا إن أوليآء الله } جواب لما ينبغى ان يسأل عنه من انه هل يبقى احد بلا خطر { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قد مضى بيان الخوف والحزن ووجه انتفائهما عن الاولياء ووجه اختلاف المتعاطفين فى طريق التأدية.
[10.63]
{ الذين آمنوا } بالبيعة الخاصة وقبول الدعوة الباطنة والدخول فى امر الائمة ودخول الايمان فى قلوبهم لا من قبل الدعوة الظاهرة وبايع بالبيعة العامة النبوية ودخل فى الاسلام من دون الدخول فى الايمان { وكانوا يتقون } غير الاسلوب للاشارة الى ان الايمان امر يحصل بمحض البيعة الولوية واما التقوى الخاصة فهى لا بد منها الى تمام مراتب الفناء والحشر الى الرحمن بحيث تصير للمؤمن كالسجية والموصول اما صفة بيانية لاولياء الله ولذا اخره عن الخبر او خبر لمبتدء محذوف او منصوب بفعل محذوف او مبتدء خبره.
[10.64]
{ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } اعلم، ان الولى يطلق على معان منها المحب والصديق والقريب بمعنى ذى القرابة والقريب ضد البعيد ومنها النصير والولى فى التصرف بمعنى الاولى بالتصرف والسلطان والمالك، وولى الله قد يطلق ويراد به من قبل الدعوة الباطنة ودخل الايمان فى قلبه بالبيعة الخاصة الولوية باعتبار الصنف الاول من معانيه، وقد يطلق ويراد به الولى من الله باعتبار الصنف الثانى من معانيه والاولياء بالاطلاق الثانى هم الانبياء واوصياؤهم الكاملون المكملون، وبالاطلاق الاول شيعتهم واتباعهم الذين قبلوا ولايتهم، ولهم مراتب من اول دخولهم فى الايمان وتدرجهم فى مدارج التقوى والايقان الى ان انتهوا فى التقوى الى فنائهم من ذواتهم بحيث تحققوا فى المحبة وكانوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم وكلما ازداد مراتب تقواهم ومحبتهم كان اطلاق الاولياء عليهم اولى، ولذلك اختلف الاخبار فى تفسير اولياء الله وكذا فى تفسير بشريهم فى الدنيا بانها الرؤيا الحسنة التى يراها المؤمن او يراها غيره له وبأنها تحديث الملائكة مطلقا او تبشريهم عند الموت او تبشير محمد (ص) وعلى (ع) لهم عند الموت { لا تبديل لكلمات الله } تأكيد لتحقق البشرى لهم { ذلك هو الفوز العظيم } اى كونهم مبشرين مع عدم تبدله.
صفحه نامشخص