408

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[10.73-74]

{ فكذبوه } بعد اتمام الحجة كما كذبوه فى اول الدعوة { فنجيناه ومن معه في الفلك } من اذى قومه او من الغرق { وجعلناهم خلائف } فى الارض لنفسى اوللهالكين { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر } حتى تتسلى وتطمئن بنصرتنا { كيف كان عاقبة المنذرين ثم بعثنا } عطف باعتبار المعنى ومفاد المحكى كأنه قال: بعثنا نوحا الى قومه ثم بعثنا { من بعده رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات } المعجزات الدالات على صدقهم او احكام النبوة المتعلقة بالقالب دون القلب فانها تسمى بالبينات كما ان احكام القلب تسمى بالزبر { فما كانوا } ثابتين { ليؤمنوا } يعنى ما كان فى سجيتهم قوة الايمان فكيف بفعليته { بما كذبوا به } بالرسالة التى كذبوها { من قبل } اى من قبل ان يبلغوا اوان الرشد وجواز وصول دعوة الرسالة اليهم، او من قبل هذا العالم فى عالم الذر، او من قبل زمانهم باعتبار تكذيب اسلافهم للرسل { كذلك } الطبع الذى طبعناه على قلوبهم { نطبع على قلوب المعتدين } تهديد لمكذبى قومه (ص).

[10.75-77]

{ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا } التسع { فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جآءهم الحق } تفصيل لاجمال استكبارهم ولذلك عطف بالفاء { من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق لما جآءكم } انه سحر بحذف المفعول او اتعيبون الحق والاستفهام للانكار { أسحر هذا } انكار لكونه سحرا { ولا يفلح الساحرون } حال على جواز الواو فى الحال المبدوة بالمضارع المنفى بلا، او بتقدير مبتدء.

[10.78]

{ قالوا أجئتنا لتلفتنا } لتصرفنا { عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبريآء في الأرض } اى السلطنة فى ارض مصر { وما نحن لكما بمؤمنين } تصريح بما اشعروا به فى ضمن انكار صرفهم وكبريائهما من عدم انقيادهم لهما.

[10.79-83]

{ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم } ماهر { فلما جآء السحرة } وامرهم فرعون باتيان السحر ودبروا ما دبروا وتهيؤا لمعارضة موسى (ع) { قال لهم موسى } بعد ما خيروه واختار موسى تقديمهم { ألقوا مآ أنتم ملقون فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } ما مبتدأ وجئتم به صلته والسحر خبره، وقرئ السحر بهمزة الاستفهام وحينئذ يكون ما استفهامية وجئتم به خبره والسحر بدله والمعنى على الاول ما جئت به آلهى وما جئتم به بشرى مبنى على الاعمال الدقيقة الخفية او شيطانى مبنى على تمزيج القوى الارضية مع الارواح السفلية { إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته } التكوينية من الآيات والمعجزات ولا سيما الكلمات التامات من الانبياء والاوصياء { ولو كره المجرمون فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه } اى جمع قليل من شبان قوم موسى لقلة مبالاتهم بتهديد فرعون او من قوم فرعون بمقتضى شبابهم حال كون هؤلاء الشبان مع جرأتهم وعدم مبالاتهم مشتملين { على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم } يعذبهم بالبلايا بدل من فرعون وملائهم او مفعول الخوف او بتقدير لام التعليل وجمع الضمير فى ملائهم اما لتعظيم فرعون او لان المراد من فرعون هو وخواصه فانه كثيرا ما يطلق اسم الرئيس ويراد به الرئيس واتباعه، او باعتبار رجوعه الى الذرية سواء فسر بذرية من قوم موسى (ع) او من قوم فرعون وعلى هذا يجوز ان يكون مفعول يفتنهم هو الملأ وعلى غير هذا الوجه فافراد الضمير فى يفتنهم للاشعار بان الخوف من ملأه كان بسببه وان الملأ كانوا لا حكم لهم بالاستقلال { وإن فرعون لعال في الأرض } لقاهر غالب عطف باعتبار المعنى كأنه قال انه ليفتنهم وانه لعال او حال ووضع الظاهر موضع المضمر للاشعار بعلة العلو لان اسم فرعون كان من القاب ملك مصر { وإنه لمن المسرفين } اكتفى بالضمير لان الاسراف لا يتوقف على السلطنة والمراد الاسراف فى تعذيب قوم موسى (ع).

[10.84]

{ وقال موسى } بعد ما رأى تعذيب فرعون لمن آمن به واضطرابهم من خوفه تسلية لهم وتقوية لقلوبهم بالتوكل على القادر القوى { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } اتى باداة الشك اشعارا بان الخوف والاضطراب يورث الشك فى الايمان او اداة الشك للتهييج { فعليه توكلوا } لان الايمان يقتضى معرفته بانه عليم بصير قادر رحيم بالمؤمنين وذلك يقتضى التوكل { إن كنتم مسلمين } منقادين جزاؤه محذوف بقرينة السابق والتقدير ان كنتم منقادين فان كنتم مؤمنين بالبيعة العامة او الخاصة فعليه توكلوا يعنى ان التوكل يقتضى امرين الانقياد والايمان بالبيعة العامة النبوية او بالبيعة الخاصة الولوية.

صفحه نامشخص