تفسير
تفسير الهواري
58
{ قل بفضل الله وبرحمته } ذكر بعضهم قال : فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن .
قوله : { فبذلك فليفرحوا } إن كانوا فرحين . قال الحسن : فبذلك فليفرحوا . { هو خير مما يجمعون } أي : في الدنيا . وبعضهم يقرأها : { فليفرحوا } يعني المؤمنين . { هو خير مما يجمعون } أي : مما يجمع الكفار .
قوله : { قل أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا } يعني مشركي العرب . وإنما أرزاق العباد من المطر؛ به ينبت زرعهم ، وتعيش ماشيتهم { فجعلتم منه حراما وحلالا } أي : ما حرموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرموا من زروعهم؛ وهو قوله : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا : هذا لله بزعمهم وهذا لشركآئنا } [ الأنعام : 136 ] أي : لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون الله .
قال : الله لمحمد عليه السلام : { قل ءآلله أذن لكم } يعني أمركم بما صنعتم من ذلك { أم على الله تفترون } وهو على الاستفهام ، أي : إنه لم يفعل ذلك .
ثم أوعدهم على ذلك فقال : { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } وهو على الاستفهام ، يقول : ظنهم أن الله سيعذبهم ، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم . وقد كانوا في الدنيا لا يقرون بالبعث ، فلما صاروا إلى الله علموا أن الله سيعذبهم .
ثم قال : { إن الله لذو فضل على الناس } أي : بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل { ولكن أكثرهم لا يشكرون } أي : لا يؤمنون .
قوله : { وما تكون في شأن } يعني النبي عليه السلام ، أي : في شأن من حوائجك في الدنيا { وما تتلوا منه من قرءان } يعني النبي عليه السلام { ولا تعملون } يعني العامة { من عمل إلا كنا عليكم شهودا } أي : بذلك { إذ تفيضون فيه } أي : في ذلك العمل أجمع { وما يعزب عن ربك } أي : وما يضل عن ربك ، وبعضهم يقول : وما يغيب عن ربك { من مثقال ذرة } أي : وزن ذرة . { في الأرض ولا في السماء } أي : حتى لا يعلمه ولا يعلم موضعه { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } أي : بين عند الله . يحذر الله العباد ويخبرهم أنه شاهد لأعمالهم .
صفحه ۷۴