تفسير
تفسير الهواري
10
قوله : { دعواهم فيها } أي : قولهم فيها : أي في الجنة { سبحانك اللهم } أي سبحانك ربنا في تفسير الحسن . وكذلك قال غيره : ذلك قولهم فيها { وتحيتهم فيها سلام } أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، وتحيتهم بالملائكة عن الله عز وجل بالسلام . والسلام اسم من أسماء الله ، وهي تحية أهل الإسلام في الدنيا . وقال الحسن : السلام اسم من أسماء الله الحسنى .
قوله : { وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } أي إن أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد لله . قال الحسن : إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس .
قوله : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } أي : فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير { لقضي إليهم أجلهم } [ وهو ما يدعو به الإنسان على نفسه وولده وماله ، ولو استجاب الله عز وجل له لأهلكه ] . وقال مجاهد : لأمات الذي يدعو عليه ، مثل قول الرجل لولده وماله : اللهم لا تبارك فيه والعنه .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله A : « لا يتمنين أحدكم الموت ، ولا يدعو به ، فإن أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله ، وإن أحدكم يزداد في أجله خيرا »
وقال في آية أخرى : { خلق الإنسان من عجل سأوريكم ءاياتي فلا تستعجلون } [ الأنبياء : 37 ] . أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الله الخلق . فلما أحيا الله الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا : رب استعجل بخلقي ، قد غربت الشمس؛ فهو قوله : { خلق الإنسان من عجل } .
قوله : { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } يعني أهل الشرك { في طغيانهم يعمهون } قال الحسن : في كفرهم يتمادون . وقال غيره : في ضلالتهم يلعبون . قال : والضلالة والكفر واحد .
صفحه ۵۹