549

تفسير

تفسير الهواري

ژانرها
Ibadi
مناطق
الجزایر
امپراتوری‌ها و عصرها
رستمیان

113

قوله : { ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } .

ذكر بعضهم قال : كان أنزل في سورة بني إسرائيل : { وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [ الإسراء : 23-24 ] ؛ ثم أنزل الله في هذه السورة : { ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . } الآية؛ فلا ينبغي [ للمسلم ] إذا كان أبواه مشركين أن يستغفر لهما ، ولا يقل : رب ارحمهما؛ وكذلك إذا كانا منافقين .

قال الحسن : { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } أي : ما توا على الكفر والنفاق . وقال بعضهم : كان يقال : ليقل : اللهم اهده ، ولا يقل : اللهم اغفر له .

قوله : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } .

في تفسير ابن عباس والحسن : فلما مات تبين له أنه عدو لله . وكان إبراهيم يرجوه ما كان حيا ، فلما مات تبين له أنه عدو لله ، لأنه مات على الكفر .

وقال الكلبي : إن النبي عليه السلام سأل : أي قرابته أحدث به عهدا ، فقيل : أمك . فأراد أن يستغفر لها ، وقال استغفر إبراهيم لأبويه ، وهما مشركان . فلما هم أن يستغفر لأمه جاءه جبريل وقال : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } . يقول : فلما مات علم أنه لا توبة له ، فتبرأ منه .

وقال بعضهم : ذكر لنا أن رجلا قال لنبي الله عليه السلام : إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ، ويصل الأرحام ، ويفي بالذمم ، أفلا نستغفر لهم . قال : « بلى ، فوالله إني لأستغفر لهم ، يعني والديه ، كما استغفر إبراهيم لوالديه » فأنزل الله هذه الآية : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } . وقال في قوله : { فلما تبين له أنه عدو لله } أي : لما مات على شركه { تبرأ منه } .

قوله : { إن إبراهيم لأواه حليم } قال بعضهم : الأواه : الرحيم . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الأواه : الرحيم . وبعضهم يقول : هو الدعاء . [ وقال ابن عباس : الأواه : الموقن ] .

قوله : { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم } .

بلغنا أن أناسا من أصحاب النبي عليه السلام ماتوا قبل أن تفرض الفرائض أو بعضها ، فقال قوم من أصحاب النبي : مات إخواننا قبل أن تفرض هذه الفرائض ، فما منزلتهم ، وقد كانوا مؤمنين بما فرض عليهم يومئذ ، فأنزل الله هذه الآية ، فأخبر أنهم ماتوا على الإيمان .

صفحه ۴۹