تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
" العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، ولا أدري ".
وقال الشعبي: " لا أدري نصف العلم. ومن سكت حين لا يدري لله تعالى فليس أقل أجرا ممن نطق ، لأن الاعتراف بالجهل اشد على النفس ".
وهكذا كانت الصحابة. قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: " أدركت في هذا المسجد مأة وعشرين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما منهم من أحد يسأل إلا ود أن أخاه كفاه ذلك ". وفي لفظ آخر: " كانت المسألة تعرض على أحدهم، فيردها إلى الآخر حتى يعود إلى الأول ".
كان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى قال: " اذهب إلى الأمير الذي تقلد أمور الناس " وكان يقول: " تريدون أن تجعلونا جسرا تعبرون علينا إلى جهنم ".
وقال ابن مسعود: " ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم، يقول: أنظروا إلى هذا، سكوته أشد علي من كلامه ".
ووصف بعضهم " الأبدال " فقال: أكلهم فاقة، وكلامهم ضرورة ".
ومر أمير المؤمنين (عليه السلام) وعبد الله بن مسعود برجل يتكلم على الناس، فقال: " هذا يقول: اعرفوني ".
وقال بعضهم: " إذا كثر العلم قل الكلام ".
ومن علاماتهم أن يكون أكثر اهتمامهم بعلم الباطن، ومراقبة القلب، ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه، والرجاء في انكشاف ذلك من المجاهدة والمراقبة ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع الله في الخلوة مع حضور القلب بصافي الفكرة، والانقطاع إلى الله عما سواه. فذلك مفتاح الإلهام، ومنبع الكشف، فكم من متعلم طال بعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة، وكم من مقتصر على المهم في التعلم، ومتوفر على العمل، ومراقبة القلب فتح الله عليه من لطائف الحكم ما يحار فيه عقول ذوي الألباب.
ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
صفحه نامشخص