948

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد في غيره، فذلك في الدرك الأول من النار. ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان، فإن يرد عليه شيء من علمه، أو تهون بشيء من علمه غضب، فذلك في الدرك الثاني من النار. ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف، ولا يرى أهل الحاجة أهلا له، فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا، ويفتي بالخطأ والله يبغض المتكلفين، فذلك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه، فذلك في الدرك الخامس من النار. ومن العلماء من يتخذ علمه مروة ونبلا وذكرا في الناس، فذلك في الدرك السادس من النار. ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب، فإن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، فذلك في الدرك السابع من النار. فعليك بالصمت، فيه تغلب الشيطان، وإياك أن تضحك من غير عجب، أو تمشي في غير أرب.

وفي الخبر:

" إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب، وما يزن عند الله جناح بعوضة ".

وقال (صلى الله عليه وآله):

" العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل. فاحذروهم واعتزلوهم ".

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء ".

وقال أبو ذر لسلمة: " يا سلمة لا تغش أبواب السلاطين، فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا وأصابوا من دينك أفضل منه ".

وهذه فتنة عظيمة للعلماء، وذريعة صعبة للشيطان عليهم، لا سيما من له لهجة مقبولة وكلام حلو، إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه أن في وعظك لهم، ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعائر الشرع إلى أن يخيل إليه أن الدخول عليهم من الدين.

ومن علامات علماء الآخرة أن لا يكون أحدهم متسرعا إلى الفتوى، بل يكون متوقفا محترزا ما وجد إلى الخلاص سبيلا، فإن سئل عما يعلمه تحقيقا بنص كتاب، أو بنص حديث، أو إجماع، أو دليل قاطع، أجاب. وإن سئل عما شك فيه، قال: " لا أدري ". وإن سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين احتاط، ودفع عن نفسه، وأحال على غيره - إن كان في غيره غنية - هذا هو الحزم، لأن تقلد خطر الاجتهاد عظيم. وفي الخبر:

صفحه نامشخص

تفسیر صدر المتألهین | اصول