تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
[الأعراف:156 - 157].
قال ابن عباس: " إن الله تعالى كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا، فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه، وأدخلته الجنة، وجعلت له أجرين: أجرا باتباع ما جاء به موسى، وجاءت به أنبياء بني إسرائيل، وأجرا باتباع ما جاء به محمد النبي الأمي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في القرآن في قوله تعالى:
الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون
[القصص:52] إلى قوله:
أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا
[القصص:54].
واعلم أنه قد وقعت في كتب الأنبياء المتقدمين المنقولة إلى العربية، المشهورة بين أممهم بشارات وإنذارات ناصة على بعثة نبينا (صلى الله عليه وآله).
فمنها: ما جاء في الفصل الحادي عشر من السفر الخامس: " إن الرب الهكم يقيم لكم نبيا مثلي من بينكم ومن إخوانكم ".
وفي هذا الفصل: " إن الرب تعالى قال لموسى: " إني مقيم لكم نبيا مثلك من بين إخوانكم، وأيما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤديها عني ذلك الرجل باسمي أنا أنتقم منه " والمراد ب " بني إخوة إسرائيل " هو إسماعيل على ما هو المتعارف فلا يصرف إلى من بعد موسى من أنبياء بني إسرائيل (عليهم السلام)، ولا إلى عيسى، لأنهم لم يكونوا من بني إخوتهم، ولا مثل موسى في كونه صاحب شريعة مستأنفة فيها بيان مصالح الدارين. فتعين محمد (صلى الله عليه وآله).
صفحه نامشخص