742

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

ونحن نذكر أولا ما احتجت به كل طائفة من الذين فضلو الملائكة، والذين فضلوا أخيار البشر - سواء كانوا قبل الإسلام أو بعده - ونقدم في الذكر كلمات الأوائل وأحوالهم قبل ظهور نور الإسلام؛ ثم نذكر أقوال المتكلمين الإسلاميين وما ذكروه من الجانبين نقضا أو إبراما؛ ثم ما يرد على كل كلام اعتراضا وجوابا؛ ثم نشير إلى سر الكلام وأصله، وروح المقام وفصله، وذلك في فصول:

الفصل الأول

في ذكر أقوال الأوائل

ومعظمها أقوال الصابئة في تفضيل جانب الملائكة، وأقوال الحنفاء في تفضيل جانب البشر في مقابلة أقوالهم.

والصابئون هم الذين قالوا بنبوة اغاثاذيمون وهرمس - وهما شيث وإدريس (عليهما السلام) - ولم يقولوا بغيرهما من الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - ونسبتهم إلى الحنفاء كنسبة فلاسفة الإسلام إلى الصوفية بوجه، إلا أنهم زادوا على التفضيل للملك على أهل النبوة (عليهم السلام) إلى حيث تركوا طاعتهم وانقيادهم، وجعلوا الملائكة قبلة طاعتهم ومنشأ نجاتهم وهدايتهم، وربما يسمون بأصحاب الروحانيات.

ومذهبهم: أن للعالم صانعا، حكيما، مقدسا عن سمات الحدثان، والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطين المقربين لديه وهم الروحانيون المطهرون، المقدسون جوهرا، وفعلا، وحالة.

أما الجوهر: فهم المطهرون عن المواد الجسمانية، المبرءون عن القوى الجسدانية، المنزهون عن الحركات والتغيرات الزمانية، قد جبلوا على الطهارة، وفطروا علىالتقديس والتسبيح، فنحن نتقرب إليهم ونتوكل عليهم، وهم أربابنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب.

فالواجب علينا أن نطهر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية، ونهذب أخلاقنا عن علائق القوى الشهوية والغضبية، حتى تحصل بيننا وبينهم مناسبة، فيفيض علينا بعض أنوارهم، وفضائلهم، وعلومهم.

قالوا: والأنبياء أمثالنا في النوع، وأشكالنا في الصورة، يشاركوننا في الحاجة إلى المادة، يأكلون مما نأكل، ويشربون مما نشرب، ويساهموننا في الصورة، أناس بشر مثلنا، فمن أين لنا طاعتهم، وبأية مزية لهم لزم متابعتهم؟

وأما الفعل: فهم الأسباب المتوسطون في الاختراع والإيجاد وتصريف الأمور من حال إلى حال، وتوجيه المخلوقات من مبدإ إلى كمال، يستمدون القوة من الحضرة القدسية، ويفيضون الفيض على الموجودات السفلية.

صفحه نامشخص