741

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

ومن ادعى صحبتهم وهو صادق في دعواه فاسأله عن مسألة في العلم الإلهي ما تجد عنده من ذلك ذوقا أصلا، فرجال الله يفرون من صحبتهم أشد فرارا منهم من الناس، فإنه لا بد أن تحصل صحبتهم في نفس من يصحبهم تكبرا على الغير وازدراء بمن ليس له في صحبتهم قدم.

وقد رأينا جماعة ممن صحبوهم حقيقة وظهرت لهم براهين على صحة ما ادعوه من صحبتهم، وكانوا أهل جد واجتهاد - ولكن لم يكن عندهم من جهتهم شمة من العلم بالله ورأينا فيهم اغترارا وتكبرا، فما زلنا بهم حتى حلنا بينهم وبين صحبتهم لإنصافهم وطلبهم الأنفس. كما رأينا أيضا ضد ذلك منهم، فما أفلح ولا يفلح من كان هذه صفته إذا كان صادقا، وأما الكاذب فلا نشتغل به.

وقال في موضع آخر من هذا الباب: " ومنهم من يجالسه الروحانيون من الجان، ولكن دون الجماعة في الرتبة إذا لم يكن له حال سوى هذا، لأنهم قريب من الإنس في الفضول.

والكيس من الناس من يهرب منهم كما يهرب من الناس، فإن مجالستهم ردية جدا قليل أن تنتج خيرا، لأن أصلهم نار والنار كثيرة الحركة، ومن كثرت حركته كان الفضول أسرع إليه في كل شيء، فهم أشد فتنة على جليسهم من الناس، فإنهم قد اجتمعوا مع الناس في كشف عورات الناس التي ينبغي للعاقل أن لا يطلع عليها، غير أن الإنس لا تورث مجالسة الإنسان إياهم تكبرا، ومجالسة الجن ليست كذلك، فإنهم بالطبع يؤثرون في جليسهم التكبر على الناس وعلى كل عبد لله، وكل عبد رأى لنفسه شغوفا على غيره تكبرا فإنه يمقته الله في نفسه من حيث لا يشعر وهذا من المكر الخفي.

وقال أيضا فيه: " ومنهم من نفس الرحمن عنه بمجالسة الملائكة، ونعم الجلساء هم، هم أنوار خالصة لا فضول عندهم، وعندهم العلم الإلهي الذي لا مرية فيه، فيرى جليسهم في مزيد علم بالله دائما مع الأنفاس.

فمن ادعى مجالسة الملإ الأعلى، ولم يستفد في نفسه علما بربه، فليس بصحيح الدعوى، وإنما هو صاحب خيال فاسد " - انتهى كلامه.

تفصيل كلام لتحقيق مقام

في المفاضلة بين الملك والبشر

اعلم أن الناس اختلفوا في التفاضل بين الملائكة وأخيار البشر على طائفتين، وهذا الاختلاف كان مستمرا قبل دورة الإسلام وبعده إلى يومنا.

وتحقيق معرفة هذا الأمر لا يكون إلا بنور المكاشفة، وأكثر ما يوردونه في هذا الباب كلام أهل الحجاب الذين فضلوا الإنسان على الملك، لأن أكثر ما يحتجون به على ذلك يرجع إلى أمور عادية، ومقدمات جمهورية، لا يمكن التعويل عليها لصاحب البصيرة.

صفحه نامشخص