تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وعن عيسى بن مريم عليهما السلام: " إن في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) علماء حكماء، كأنهم في الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الزرق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل، ويدخلون الجنة بلا إله إلا الله ".
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" من اغبرت له قدمان في طلب العلم، حرم الله جسده على النار، واستغفر له ملكاه، وإن مات في طلبه مات شهيدا، وكان قبره روضة من رياض الجنة، ويوسع له في قبره مد بصره، وينور على جيرانه؛ أربعين قبرا عن يمينه وأربعين عن يساره وأربعين من خلفه، وأربعين من أمامه. ونوم العالم عبادة، ومذاكرته تسبيح، ونفسه صدقة، وكل قطرة نزلت من عينيه تطفئ بحرا من جهنم ".
فمن أهان العالم فقد أهان العلم، ومن أهان العلم فقد أهان النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن أهان النبي (صلى الله عليه وآله) فقد أهان جبرئيل عليه السلام، ومن أهان جبرئيل عليه السلام فقد أهان الله تعالى، ومن أهان الله تعالى أهانه يوم القيامة.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: نعم - يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الله تعالى أجود الأجواد، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل عالم ينشر علمه، فيبعث يوم القيامة أمة واحدة، ورجل جاهد في سبيل الله حتى يقتل ".
فصل
في ألفاظ دالة على العلوم الحقيقية واشتبهت على الناس بغيرها
اعلم أنه قد التبست العلوم الحقيقية المحمودة الشرعية بغيرها من جهة تحريف الأسامي المحمودة عن وضعها الأول، وتبديلها ونقلها بسبب الأغراض الفاسدة إلى معاني غير ما أراد بها الصدر الأول والسلف الصالح، وهي خمسة ألفاظ - كما ذكره صاحب إحياء العلوم وفصل القول في كيفية تحريفاتها - الفقه والعلم، والتوحيد والتذكر، والحكمة - ونحن أيضا نقتفي كلامه في هذا الفصل مع اختصار وتلخيص:
فاللفظ الأول: الفقه: فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل، إذ قد خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوي، والوقوف على دقائق عللها، واستكثار الكلام فيها، وحفظ المقالات المتعلقة بها؛ فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها فهو الأفقه.
صفحه نامشخص