تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ژانرها
تنبيه
[في ان العالم دائم الحدوث]
ذكر البيضاوي أن فيه دليلا على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها، فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقاءها، بناء على ما ذكر سابقا من ان معنى التربية تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا.
وأقول: ليس فيه دليل على ذلك، إذ الشيء التدريجي لما كان حصوله على هذا الوجه، فجميع زمان وجوده هو بعينه زمان حدوثه، فالنامي مثلا، زمان نموه من أول نشوه إلى منتهى كماله المقداري هو زمان حدوث مقداره الحاصل له شيئا فشيئا، وكفعل الصلاة فإن زمانه من لدن أول تكبيرة الافتتاح، إلى آخر تسليمة الاختتام، كله وقت الحدوث لا وقت البقاء. نعم، فيه دليل على أن العالم تدريجي الحصول، متدرج في التكون.
ونحن قد أثبتنا في العلوم البرهانية حدوث العالم، بإقامة البراهين القطعية على أن جواهر هذا العالم، والصور الطبيعية للأجرام السماوية والاسطقسية، كلها تدريجية الكون، سيالة الحصول، غير قارة الوجود، كالحركة المتصلة ومقدارها من الزمان، وهذا التحقيق من المطالب الشريفة، اختص بدركها القلوب المنورة بنور الايمان والتابعية، دون النفوس المقتصرة على الأنظار الكلامية والآراء الفلسفية، وبه يظهر السر وينكشف الأمر، في أن خلق السموات والأرض وما بينهما، لماذا كان في ستة أيام، كما سيجيء بيانه في موضعه.
[1.3]
قوله جل اسمه:
{ الرحمن الرحيم }
آية قد مضى تفسيرها. وإنما وقع ذكرها ثانيا للمبالغة والتأكيد. أو لأن في الأول ذكر الإلهية، فوصل بذكر النعم التي بها يستحق العبادة، وها هنا ذكر الحمد، فوصله بذكر ما يستحق به الحمد والشكر على النعم، فليس فيه تكرار.
[1.4]
صفحه نامشخص