شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
كتاب الزكاة
فصل
الزكاة مأخوذة من النماء والزيادة التي تطهر المال بعد إخراجها، يقال: زكا المال يزكو إذا كثر ودخلت فيه البركة، ويقال: زكا الزرع إذا نما وزاد، قال الشاعر النابغة:
وما أحرزت من دنياك نقص ... فإن قدمت كان لك الزكاء
قول الله تعالى:{ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم}[النساء:49] أي: يقولون: إنهم أزكياء وأزكياء جمع الزاكي، وهو الذي نما صلاحه، وقوله تعالى: {أقتلت نفسا زكية بغير نفس}[الكهف:74] أي: برة طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها، وقول الله تعالى: {غلاما زكيا}[مريم:19] أي: طاهرا، وقوله تعالى: {ما زكا منكم من أحد أبدا}[النور:21] أي: ما طهر، وقوله تعالى: {أزكى طعاما}[الكهف:19] أي: أحل، وقوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة والزكاة}[مريم:31] قيل: الزكاة: الطهارة، وقيل: العمل الصالح، وقيل: سميت زكاة؛ لأن مؤديها يتزكى إليه، ومنه قوله تعالى: {يؤتي ماله يتزكى}[الليل:18]، وقوله تعالى: {قد أفلح من تزكى}[الأعلى:14] أي فاز بالتقوى الدائم، والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}[المزمل:20] وقوله سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[التوبة:103]، وقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141].
وأما السنة: (خبر) فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن مصدقا أعلمهم: ((إن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)).
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة)).
صفحه ۴۱۶