شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
قال أبو طالب: ولا خلاف في هذه الجملة على الوجه الذي ذكره
(رضي الله عنه) وفي هذا خلاف في مواضع، منها أنه إذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام فصلى في غيره، فذكر السيد أحمد الأزرقي أنه يجزيه، قال: وهو قياس المذهب وفي ذلك نظر؛ لأنه عدل عن الأفضل إلى ما دونه غير أنه قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وأفضل من هذا كله صلاة رجل مسلم في بيت مظلم حيث لا يراه أحد يطلب بها وجه الله تعالى)) وأما إذا نوى الصوم في وقت بعينه فقدمه قبل ذلك الوقت فإنه لا يجزيه؛ لأنه فعله قبل وجوبه فجرى مجرى من يصلي الظهر قبل زوال الشمس فإنه لا يجزيه، والمعنى أنه فعله قبل وقته وهو مذهب الهادي عليه السلام.
وأما الصدقة فإذا نوى التصدق بمكة أو بمنى وجب عليه إخراجه هناك ولا يجزيه في غيرهما وهو مذهب القاسم ويحيى، وأما إذا نذرالصدقة في يوم بعينه فقدمها قبله فقد ذكر السيد أبو طالب أنه يجزيه وقال: إنه مما لا خلاف فيه، وأما إذا نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة وهي: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى وهو بيت المقدس، ومسجد المدينة وهو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاز أن يصلي في غيره من المساجد كما لو قال: لله علي أن أصلي في هذه الزاوية من هذا المسجد فله أن يصلي في زاوية أخرى منه فكذلك سائر المساجد.
فصل
قال الله تعالى: {فما استيسر من الهدي}[البقرة:196]، وقال: {هديا بالغ الكعبة}[المائدة:95]، والمراد به النعم وأدناها شاة، دل ذلك على أن من قال: لله علي هدي لزمه شاة.
صفحه ۷۲