670

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى ١٤٢١هـ

سال انتشار

٢٠٠٠م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صوته حين رأى إبطاء عثمان: يا عثمان اخرج، فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح، فلأن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تيم أو عدي، فأخذه عثمان، فأتى به رسول الله ﷺ، فناوله إياه؛ فلما ناوله إياه فتح الكعبة١ ... انتهى باختصار.
وذكر الواحدي في تفسيره "الوسيط" وكتابه "أسباب النزول" ما يقتضي أن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى عثمان بن طلحة، ليأخذ منه مفتاح الكعبة في يوم فتح مكة، ولكن كلام والواحدي يقتضي أن عثمان ﵁ لم يكن حين أخذ ذلك منه مسلما، وهو يخالف ما ذكره العلماء بهذا الشأن، من أنه كان مسلما. وفي طلب بنفسه المفتاح من عثمان ﵁، والله أعلم.
ومنها: أن ما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن النبي ﷺ لم يفتح الكعبة، يوم فتح مكة؛ وإنما فتحت له، لقوله: فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له فدخلها٢. وفي حديث ابن عمر السابق من "صحيح مسلم" ما يقتضي أن النبي ﷺ فتح الكعبة بنفسه في يوم الفتح لقوله فيه فجاء به إلى النبي ﷺ؛ فدفعه إليه ففتح الباب. وفي الخبر السابق من تاريخ الأزرقي عن الواقدي ما يوافق ذلك، لقوله فيه: فلما ناوله إياه فتح الكعبة. وبوب المحب الطبري في "القرى" على حديث ابن عمر ﵄ المشار إليه بقوله: "ما جاء أن النبي ﷺ فتح البيت بنفسه" ... انتهى؛ ولكن في حديث ابن عمر ﵄ السابق في "صحيح البخاري" ما يقتضي خلاف ذلك؛ لأن فيه قال لعثمان: "ائتنا بالمفتاح" فجاءه بالمفتاح، ففتح له، فدخل رسول الله ﷺ ... انتهى. وهذا يوافق ما ذكره ابن إسحاق، والله أعلم بالصواب.
ومنها: أن ابن إسحاق ذكر دخول النبي ﷺ يوم الفتح، وليس فيما ذكره ما يبين هل طال مكثه ﷺ فيه أو قصر، ولا هل كان البيت مغلقا أو مفتوحا؟ ولا هل كان على الباب أحذ يذب الناس أم لا؟ فأما طول مكثه ﷺ في البيت وإغلاق بابه في يوم الفتح ففي حديث ابن عمر ﵄ السابق من "صحيح البخاري" ما يقتضي ذلك لقوله فيه: ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث نهارا طويلا. وفي حديث أسامة بن زيد ﵄ أيضا ما يدل لإغلاق الباب؛ لأن في "سنن النسائي" من حديثه، أنه دخل هو ورسول الله ﷺ، فأمر لإغلاقه الباب؛ لأن في "سنن النسائي" من حديثه، أنه دخل هو ورسول الله ﷺ، فأمر بلالا ﵁ فأجاف الباب٣ ... انتهى باختصار. وحديث أسامة هذا يقتضي أن بلالا ﵁ هو الذي أجاف الباب؛

١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٢٦.
٢ سيرة ابن هشام ٤/ ٤٦.
٣ أخرجه النسائي في سننه ٥/ ٢١٩.

2 / 178