شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢١هـ
سال انتشار
٢٠٠٠م
أسامة بن زيد ﵁، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم عاد عثمان بن طلحة؛ فقال: "ائتني بالمفتاح" فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه، أو ليخرجن هذا السيف من صلبي. فأعطته إياه، فجاء إلى النبي ﷺ فدفعه إليه، ففتح الباب، قال: ثم ذكر مثل حديث حماد بن زيد ... انتهى.
توفي حديث ابن عمر السابق قريبا من "صحيح البخاري" ما يقتضي أن النبي ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته وذلك يوافق ماذكره ابن إسحاق والله أعلم بالصواب، وحديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ السابق من "صحيح مسلم" أخرجه الأزرقي في تاريخه عن جده، عن سفيان بن عيينة عن أيوب١ من غير إحالة في نفسه، على خلاف ما صنع مسلم.
ومنها: أن ابن إسحاق ذكر أن النبي ﷺ دعا عثمان بن طلحة بسبب مفتاح الكعبة، وليس في كلامه ما يبينم هل هذا الدعاء من النبي ﷺ أو برسول إلى عثمان ﵁، لقوله ابن إسحاق: فلما قضي طوافه دعا عثمان بن طلحة ... انتهى.
وفي حديث ابن عمر ﵄ السابق قريبا من "صحيح البخاري" ما يدل على أنه دعاه بنفسه لقوله فيه: ثم قال ﷺ لعثمان: "ائتنا بالمفتاح".
وذكر الأزرقي خبرا يقتضي أن النبي ﷺ أرسل في ذلك إلى عثمان ﵁ بلالا، ثم أبا بكر ﵁، وعمر ﵁، لما أبطأ عثمان ﵁، لأنه قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: انصرف رسول الله ﷺ يوم الفتح، بعدما طاف على راحلته، فجلس ناحية من المسجد والناس حوله، ثم أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة ﵁، فقال ﷺ: "قل له إن رسول الله ﷺ يأمر أن تأتيه بمفتاح الكعبة". فجاء بلال إلى عثمان ﵁: نعم، فخرج إلى أمه "سلافة بنت سعد" بن سعيد الأنصارية، ورجع بلال ﵁ مع الناس؛ فقال عثمان لأمه، والمفتاح يومئذ عندها: يا أمه أعطيني المفتاح، فإن رسول الله ﷺ أرسل إلي، وأمرني أن آتي به إليه. فقالت له: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب بمأثرة قومك على يديك. قال: والله لتدفعنه أو ليأتينك غيري فيأخذه منك. فأدخلته في حجرها وقالت: أي رجل يدخل يده هاهنا؛ فبينما هما على ذلك، إذ سمعت سوت أبي بكر ﵄ في الدار، وعمر ﵁ رافع
١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٦٨.
2 / 177