شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى ١٤٢١هـ
سال انتشار
٢٠٠٠م
وفي "صحيح مسلم" ما يخالف ذلك؛ لأنه قال: وحدثني حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد -يعني ابن الحارث- قال: حدثنا عبد الله بن عوف، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه انتهى إلى الكعبة، وقد دخلها النبي ﷺ، وبلال، وأسامة ﵄، وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب قال كم فمكثوا فيه مليا١ ... انتهى باختصار. وقد سبق بكماله في "الباب التاسع"٢ من هذا الكتاب، وهذا الحديث وإن تكلم الدارقطني في رواية مسلم له؛ فإنما ذلك لأن فيه منا يقتضي أن ابن عمر ﵄ سأل بلالا وأسامة ﵃ عن موضوع صلاة النبي ﷺ في الكعبة، قالوا هاهنا؛ وذلك يقتضي إثبات أسامة ﵁ لصلاة النبي ﷺ، في الكعبة يوم فتح مكة، وفي الصحيح عنه ما يخالف ذلك. والوهم في ذلك من ابن عون، والله أعلم. وقد أخرج النسائي حديث ابن عون عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث بن ابن عون٣.
وأما وقوف أحد على باب البيت والنبي ﷺ داخلها يوم الفتح لذب الناس عن النبي ﷺ، فذكر الواقدي ما يقتضيه؛ لأن في الخبر الذي سبق ذكره عنه في "تاريخ الأزرقي" بعد ذكر دخول النبي ﷺ البيت وصلاته فيه: قالوا: ثم خرج رسول الله ﷺ والمفتاح في يده، ووقف على الباب خالد بن الوليد ﵁ يذب الناس عن الباب، حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم٤ ... انتهى.
ومنها: أن كلام ابن إسحاق ليس فيه بيان الموضع الذي جلس فيه النبي ﷺ يوم الفتح بعد طوافه بالبيت، ودخوله بالبيت، ودخوله إليه، وخروجه منه، وخطيته على بابه، لأنه قال بعد ذكره لذلك، ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد٥ ... انتهى.
وهذا يقتضي أن يكون جلس في مؤخر المسجد أو في مقدمه، وقد أفاد في ذلك ابن عقبة ما لم يفده كلام ابن إسحاق مع أمور أخرى صنعها النبي ﷺ في المسجد في هذا اليوم لم يذكرها ابن إسحاق؛ فنذكر كلام ابن عقبة لما فيه من الفائدة، ونص كلامه قال: فلما قضى ﷺ طوافه، وأخرجت الراحلة: سجد سجدتين، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها، وقال: "لولا أن يغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدي" ثم انصرف في ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم، وكان زعموا المقام لاصقا بالكعبة، فأخره رسول الله ﷺ في مكانه هذا، ودعا رسول الله ﷺ بسجل من زمزم، فشرب
١ أخرجه مسلم في صحيحه.
٢ راجع صلاة النبي ﷺ في الكعبة، حين الفتح، في الباب التاسع من كتاب الحج في صحيح مسلم.
٣ أخرجه النسائي في سننه ٦/ ٥٢.
٤ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٦٦، ٢٦٧.
٥ السيرة لابن هشام ٤/ ٤٦.
2 / 179