391

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

اللمس قوى كثيرة تختص كل واحدة منها بمضادة فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف غير ما يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد فإن هذه أفعال أولية للحس يجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة إلا أن هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة كما لو كان اللمس والذوق منتشرين في البدن كله انتشارهما في اللسان لظن مبدؤهما قوة واحدة فلما تميزا عرف اختلافهما وليس يجب أن يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة تخصها يجوز أن تكون آلة واحدة مشتركة لها ويجوز أن يكون هناك انقسام في الآلات غير محسوس ثم قال فإن قيل فالسمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد والتي بين الصوت الخافت والجهير وغير ذلك فلم لم تجعل قوى كثيرة فالجواب أن محسوسة الأول هو الصوت وهذه أعراض لها وتوابع بخلاف اللمس فإن كل واحدة من المتضادات تحس لذاتها لا بسبب الآخر ولما كان السؤال في الذوق المدرك للطعوم المتضادة ظاهر أجاب الإمام بأن الطعوم وإن كثرت فبينها مضادة واحدة بخلاف الملموسات فإن بين الحرارة والبرودة نوعا من التضاد غير النوع الذي بين الرطوبة واليبوسة والحكماء أوجبوا أن يكون الحاكم على كل نوع من أنواع التضاد قوة واحدة تسمى بالشعور والتمييز وأنت خبير بأن دعوى تنوع التضاد في الملموسات إن كانت من جهة أن تنوع المعروضات يوجب تنوع الإضافات العارضة فالكل سواء وإن كانت بالنظر إلى نفس التضاد العارض فلا يتم بدون برهان وتفرقة ومن سخيف الكلام ما قيل أن تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالروائح والألوان والطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون باقي الحواس وههنا بحث آخر وهو أن المدرك بالحس هو المتضادات كالحرارة والبرودة دون التضاد فإنه من المعاني العقلية فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة تعدد أنواع التضاد وجوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد والبياض ولم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات والاعتبار قال ومنها الذوق هو تال للمس في المنفعة بحيث يفعل ما به يتقوم البدن وهو تشهية الغذاء واختياره ويوافقه في الاحتياج إلى الملامسة ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة بل لا بد من توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة بشرط خلوها عن طعم والألم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض واختلفوا في أن توسطها بأن يخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة ينتشر فيها ثم ينفذ فيغوص في اللسان حتى يخالط اللسان فيحسه أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم ويقبل الطعم منه من غير مخالطة فعلى الأول تكون الرطوبة واسطة تسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الخاص ويكون الإحساس بملامسة

صفحه ۱۶