390

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

غاذية يجوز أن تفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان لأن مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلافها والحس طليعة للنفس فيجب أن تكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام أو مضرة خارجة عن الفساد والذوق وإن كان دالا على الشيء الذي به تستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه بإرشاد الحواس الآخر على الغذاء الموافق واجتناب المضاد وليس شيء منها يعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد وبالجملة فالجوع شهوة الحار اليابس والعطش شهوة البارد الرطب والغذاء ما يتكيف بهذه الكيفيات اللمسية وأما الطعوم فتطييبات فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق أو غيره ويبقى الحيوان حيوانا بخلاف اللمس ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية لئلا يتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء والطحال والكلية معينان لما فيه لذع وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض ومولد للأبخرة الحادة ومصيب ومصعد للمواد فيتأذى بذلك وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات بمعنى أنها تجعل الحركات أشد بجعل أعضائها أقوى فلو أحست لتألمت بالضغط والمزاجة وبما يرد عليه من المصاكات قال وأثبتها أي القوة اللامسة بعضهم للفلكيات زعما منهم أنها من توابع الحياة وللأملاك حياة لكون حركاتها نفسانية فيكون لها شعور ولمس بالضرورة والقول بأنها إنما تكون بجذب الملائم ودفع المنافي فيكون وجودها في الفلك الممتنع عليه الكون والفساد معطلا مردود بأن ذلك إنما هو في الأرضيات وأما في الفلكيات فيجوز أن توجد لغرض آخر كتلذذها بالملامسة والاصطكاك والجواب منع كونها من لوازم الحياة على الإطلاق وأما ما ذهب إليه البعض من وجود الملامسة للعنصريات بناء على أن الأرض تهرب من العلو إلى السفل على نهج واحد والنار بالعكس وذلك يدل على شعورهما بالملائم وغير الملائم ففي غاية الضعف قال ومال ابن سينا إلى تعددها الجمهور على أن اللامسة قوة واحدة بها تدرك جميع الملموسات كسائر الحواس فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ليستدل بذلك على تعدد مباديها وذكر ابن سينا في القانون أن أكثر المحصلين على أن اللمس قوى كثيرة بل قوى أربع وقال في الشفاء يشبه أن تكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثا معافى الجلد كله إحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد والثانية في التضاد الذي بين الرطب واليابس والثالثة في الذي بين الصلب واللين والرابعة في الذي بين الخشن والأملس إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تا حدها في الذات وقال أيضا يشبه أن تكون قوى

صفحه ۱۵