394

موجز

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها
الموحدون

فإن سأل سائل من أصحاب الأشعرية، أو نسأل لهم أنفسنا فنقول: فإذا زعمتم أن صفات الله عز وجل غير متغايرة ولا متعددة، وإنما هي الله، وليست شيئا غيره، وليس شيء منها غير شيء، فهل تقولون: إن الله هو قدرته، وإن قدرته هي علمه، وكل معنى من ذلك هو الآخر؟ قيل لهم: إنا لم نأب ما سألهم عنه من ذلك من وجه التغاير، ولا من وجه العدد، كما توهتموه من الذي غلطتم فيه، وإنما أبينا من القول بأن علم الله هو قدرته، وإن قدرته هي إرادته في سائر ذلك، لما يوجبه القول في معنى يقدر، ولا يوجبه في معنى يريد، ولا في معنى يعلم، ومن ذلك أن معنى يعلم يقع على الفعل وغير الفعل، ومعنى يقدر ويريد لا يقعان إلا على الفعل، وأيضا فإن معنى يقدر يقع على كائن وغير كائن مما ليس كونه بمحال، ومعنى يعلم ويريد لا يقعان إلا على كائن، فاتفق القول في باب يعلم ويريد من هذا الوجه، كما اتفق معنى يقدر ويريد في أنهما لا يقعان إلا على الفعل، وليس ذلك لاختلاف القدرة والعلم والإرادة، وإنما ذلك لاختلاف المقدور عليه، والمراد، والمعلوم.

صفحه ۱۹۸