موجز
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
من أهل الدهر، حين زعموا أن الهيولي (¬1) قديم لم يزل، ليس بذي أعراض، ولا بذي صفات، إلى أن صار في زعمهم بعد ذلك موصوفا بالأعراض والصفات، وناظر مقابلة هؤلاء القوم من الناكثة حين زعموا أن الله قديم لم يزل، وأن صفاته محدثة مخلوقة كائنة بعد إذ لم تكن، كمقالة من ذكرنا من أهل الدهر سواء، فلم ينفصلوا عند معارضة عيسى إياهم من مقالة أهل الدهر، ولم يتخلصوا من الذي يلزمهم في ذلك بحمد الله سبحانه، ولعمري أن مثل عيسى لمن حذاق متكلمي أهل هذه الدعوة المباركة فيما بلغنا عنه.
¬__________
(¬1) الهيولي لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة. وفي الاصطلاح : هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية. وقال ابن سينا: الهيولي المطلقة فهي جوهر، ووجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور، وليس له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة. والهيولي عند القدماء: على أربعة أقسام: وهي الهيولي الأولى: وهو جوهر غير جسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورة الجسمية، الهيولي الثانية: وهي جسم قام به صورة كالأجسام بالنسبة إلى صورها النوعية. الهيولي الثالثة: وهي الأجسام مع الصورة النوعية التي صارت محلا لصور أخرى كالخشب لصورة السرير. الهيولي الرابعة وهي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا للصورة كالأعضاء لصورة البدن. راجع التعريفات، وكشاف اصطلاحات الفنون، والحدود.
صفحه ۱۹۷