540

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

الصلح

الصلح على سبيل العموم هو: عقد يتوصل به إلى الالتئام بين متفرقين وقطع النزاع والخصومة، قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وهذا في جميع الأمور ولم يفصل القرآن فيه لأنه موجب الرضا وقطع النزاع والخصومة وغيرها من المصالح.

حكمه:

الصلح من أفضل الأعمال وقد أمر القرآن به في عدة مواضع قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] وقال: ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] وقال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧] على هذا يكون الصلح من أفضل الأعمال وقد يجب أحيانًا إذا دعت الضرورة إليه.

أنواع الصلح:

الصلح في المال له نوعان:

١ - صلح في حال الإقرار:

أي أن الطرفين يتصالحون على الحق وهم مقرون به، وحكمه كحكم البيع فيرجع فيه إلى شروط البيع السابقة مثاله: إذا كان زيد يقر أن في ذمته لعمر مائة صاع من البر فيصالحه عمر على مائة الصاع بأن يعطيه بدلها ألف درهم فيكون صلحًا في معنى البيع فيكون بيعًا؛ لأن عمر أخذ عن مائة صاع بر ألف درهم فهو بيع، أما إذا تصالحا عن مائة درهم بمائة وعشرين درهمًا فهذا غير جائز؛ لأنه ربا، والربا ممنوع، وإذا تصالحا عن مائة درهم بثمانين درهمًا؛ فإن كان ذلك لمعنى يقتضي ذلك فلا حرج، أما إذا كان لغير معنًى يقتضيه؛ فإنه لا يجوز.

مثال هذا : إذا كان في ذمة عمر لزيد مائة درهم مؤجلة إلى سنة تصالحا عن المائة درهم المؤجلة إلى سنة بثمانين درهمًا نقدًا فقد اختلف في هذه المسألة أهل العلم:

أ - قال بعضهم: إنه لا يجوز لأنهما إذا تصالحا عن المؤجل ببعضه حال فهو ربا فكأنه اشترى من صاحبه ثمانين درهمًا بمائة درهم مؤجلة وهذا هو عين الربا فلا يجوز، وهذا هو المشهور عند الفقهاء.

238