541

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

ویرایشگر

صلاح الدين محمود السعيد

ناشر

دار الغد الجديد

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

مصر

ب - قال بعض العلماء : إنه جائز لأن ذلك لا يقصد منه المعاوضة، وإنما يقصد به الإرفاق وصاحب الحق الذي عليه الحق إذا سقط عن ذمته عشرون درهمًا من مائة ينتفع بذلك ولو أسقطها بدون شرط لجاز ، والرجل الطالب إذا عجل له ما هو متأجل فهو منتفع بذلك، ويكون إرفاقًا بالجميع فليس من المعاوضة المحضة كما لو أعطى أحدهما الآخر ثمانين بمائة إلى سنة، لكن هذا إبراء عن بعض الحق وتعجيلاً للمتأجل فالطالب أسقط بعض حقه من النقد والمطلوب أسقط حقه من التأجيل وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال في أصحاب دين مؤجل: ((ضعوا ولا تعجلوا)(١) أي أسقطوا بعض الشيء وتعجلوا حقكم ، وهذا القول أقرب وأرجح؛ وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

الصلح في حال الإنكار:

المصالحة في حال الإنكار ليس حكمها كحكم البيع بل هي في اعتبار المقر حكمها كحكم البيع أما في حال اعتبار المنكر ليست كحكم البيع بل هي إبراء، مثال الصلح مع الإنكار: إذا كان زيد مدعيًا على عمر أنه يطلبه مائة درهم وعمر ينكر ذلك وعند الرجوع إلى المحكمة الشرعية ستطلب البينة من المدعي فإذا لم توجد فإن اليمين على المنكر ، ولكن بدلاً من الرجوع إلى المحكمة والحاجة إلى يمين أو بينة اتفق زيد وعمر على أنهما يتصالحان وطلب زيد من عمر خمسين درهمًا عن المائة درهم وينتهي ما بينهما فإن هذا الحالة بالنسبة

(١) ضعيف بهذا اللفظ : الحاكم في المستدرك (٢/ ٦١) والبيهقي (٦/ ٢٨) والدار قطني (٣/ ٤٦) والطبراني في الأوسط (١ / ٢٤٩، ٧/ ٢٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال الهيثمي في الزوائد (٤ / ٣٠) : رواه الطبراني في الأوسط وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق.

وقال الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٢٦٢): ((علي بن أبي محمد عن عكرمة مجهول)) ثم ذكر الحديث ، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥١).

وجاء في صحيح البخاري (٤٥٧، ٤٧١، ٢٤١٨، ٢٧١٠) ومسلم (١٥٥٨) والنسائي (٥٤٠٨) وأبو داود (٣٥٩٥) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: ((يا كعب)) قال: لبيك يا رسول الله قال: ((ضع من دينك هذا)) وأومأ أي الشطر قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: ((قُم فاقضه)).

وقد يحمل هذا في حق المعسر، ويجوز الاستئناس به لتلك القاعدة : ((ضع وتعجل)) ، والله أعلم.

239