مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
قلت: يريد أنه من الضروريات الذي يحتاج إلى أدنى تأمل، وليس المراد بقوله: فلينظر أنه ينظر في دليل وإلا لوجب التنبيه عليه وبيان كيفية الاستدلال به، وإنما المراد أنه يرجع إلى نفسه ويفكر هل يجد منها العلم الضروري بذلك، فإنه إذا راجعها وجد منها العلم الضروري بأنه لا بد من مؤثر فيما حدث مع الجواز وإلا لم يكن بالتجدد أولى.
قال الإمام (المهدي) عليه السلام : وذلك موجود من النفس حتى من الأطفال، ألا ترى أنه متى تحيز على بعضهم ما يلعب فيه من حرث أو بناء أو غير ذلك، وكان التغيير في حال غيبته فإنه عند حضوره إنما يسأل عن تعيين من غيره، ولا يسأل هل غيره مغير أم لا لأنه قاطع بأن ذلك التغيير إنما حدث لمؤثر لا يتردد في ذلك بل يعلمه ضرورة، وإذا قيل له: إنه لم يغيره أحد ولم يشك في كونه من فعل الرياح أو نحوها بادر إلى تكذيبه من غير توقف ما ذاك إلا لأنه يعلم ضرورة أن المتجدد مع الجواز لا بد له من مؤثر ما.
الأصل الرابع: قولهم إن ذلك الأمر ليس إلا وجود معنى، والذي يدل على ذلك أنا نفرض الكلام في واحدة من هذه الصفات، وهي كونه مجتمعا فنقول: لا يخلو إما أن يكون مجتمعا لذاته، أو لما هو عليه في ذاته، والمراد بذلك الصفة المقتضاة أو لوجوده أو لحدوثه أي لكونه محدثا أو لحدوثه على وجه أو لعدمه أو لعدم معنى أو بالفاعل أو لوجود معنى، وهذه الأقسام هي التي يشتبه الحال فيها وكلها باطلة إلا الأخير.
أما الأولان فلما مر من أن الكائنية حاصلة مع الجواز، ولو كانت صفة ذاتية أو مقتضاة لم يجز ذلك بل تكون حاصلة مع الوجوب؛ لأن الوجوب كيفية لهما وكيفية الصفة لا تفارقها.
وفي (القلائد) و (شرحها) (للنجري) ليس الجسم هو المؤثر في الكائنية المتجددة؛ إذ قد كان ذلك الجسم موجودا قبل تجددها، فلو كان مؤثرا فيها لكان تأثيره على سبيل الوجوب لعدم الاختيار، وحينئذ لا اختصاص بتأثيره بوقت دون وقت.
صفحه ۶۷۵