668

ومنها: أنها لو كانت واجبة لتأتى من بعض القادرين من تحريك جبل أو الجمع بين جبلين بأن يصادف وقت وجوب الاحتراك أو الاجتماع، ولتعذر عليه تحريك ريشة أو التفريق بين ريشتين بأن يصادف وقت وجوب السكون والاجتماع، إلى غير ذلك من الأدلة التي لا يحتاج إليها مع ثبوت التجدد ضرورة. والله أعلم.

الأصل الثاني: قولهم والحال واحدة والشرط واحد، ومرادهم بالحال هنا ما يصحح الصفة المعنوية ونقيضها إذا كان لها نقيض وهو هنا التحيز، فإنه المصحح لكونه متحركا وساكنا ومجتمعا ومفترقا، ومرادهم بالشرط هنا ما كان شرطا في صحة هذه الحال، وهو وجود المتحيز؛ إذ لو لم يوجد لم تثبت كائنيته في جهة أبدا إذ لا تعقل كائنية في معدوم، ومعنى كون الحال واحدة والشرط واحد أنهما مستمران حال ثبوت الواحدة من هذه الصفات وحال انتفائها وحال ثبوت ضدها، فلما علمنا استمرارهما مع خروج الجسم من كائنية إلى أخرى ولم يتغيرا مع ذلك قطعنا أنه لا تأثير لهما في هذه الصفات وإنما هما مصححان كما ذكرنا.

الأصل الثالث: قولهم فلا بد من أمر، ومعناه أنا إذا علمنا تجدد الكائنية على الجسم مع جواز أن لا يتجدد وعلمنا هاتين المقدمتين ضرورة وقد ثبت أنه لا تأثير للحال والشرط، فإنا نقطع أنه لا بد من أمر مؤثر في تجدد المتجدد مع الجواز، وقد قيل: إن ذلك يعلم ضرورة، فإنه لا بد بالضرورة من أمر يخصص أحد الجائزين بالوقوع دون الآخر.

قال (القرشي)، وقال أصحابنا: يعلم ذلك بأدنى تأمل، وهو أنه لو لم يكن هنا مخصص لما كان أحدهما بأن يقع أولى من أن يقع ضده.

قال السيد (مانكديم): وليس للخصم أن يطالب بعد ذلك بلم لأنا أوردنا عليه طريقة النظر فإن شاء أن يعلم فلينظر.

صفحه ۶۷۴