670

وفي شرح الأصول ما حاصله إنه لا يجوز أن يكون مجتمعا لذاته أو لما هو عليه في ذاته؛ لأن ذلك يوجب أن يكون مجتمعا أبدا، وأن يكون كل جزء منه مجتمعا لأن صفة الذات ترجع إلى الآحاد دون الجمل، ويوجب أنه إذا افترق أن يكون مفترقا لذاته، وذلك يؤدي إلى أن يكون مجتمعا مفترقا دفعة وذلك محال، ويوجب ألا يقف كونه مجتمعا على قصودنا ودواعينا والمعلوم خلافه، وأن تكون الأجسام كلها مجتمعة لتماثلها، والاشتراك في صفة ذاتية يوجب الاشتراك في سائر الصفات.

وأما الثالث فوجه بطلانه أن الوجود مع الاجتماع وعدمه ومع وجود ضده على سواء، فلو كان له تأثير في كونه مجتمعا لأثر في كونه مفترقا، وذلك يؤدي إلى كون الجسم مجتمعا مفترقا في حالة واحدة، وهو محال لتضادهما، ويلزم أيضا في جميع الأجسام أن تكون مجتمعة لاشتراكها في الوجود، وأن تستمر هذه الصفة ما استمر الوجود والمعلوم خلافه، وأن يكون كل جزء منه مجتمعا لأن الوجود ثابت فيه.

وأما الرابع: فإن أريد بالحدوث وجوده بعد أن لم يكن فقد بينا بطلان تأثيره، وإن أريد به حالة الحدوث فيبطله أنه يلزم منه أن لا يكون الجسم مجتمعا حالة البقاء لفقد العلة فيه، ويلزم ما مر من وجوب اجتماع كل جزء وكونه إذا افترق كان مفترقا لذاته، فيلزم الجمع بين الضدين، ويلزم أيضا أن لا يكون مفترقا حالة الحدوث والمعلوم خلافه.

وأما الخامس فلأنه لا وجه هاهنا معقول فيقال: إن الجسم اجتمع لحدوثه على ذلك الوجه، ويلزم ما مر من كونه لا يحصل مجتمعا حالة البقاء.

وأما السادس فلأن العدم يحيل كونه مجتمعا، وما أحال حكما فكيف يؤثر فيه، ولأنه لا يحصل مجتمعا إلا بعد الوجود، فكيف يجعل عدمه مؤثرا فيه، ولأن عدمه ليس بأن يؤثر في كونه مجتمعا بأولى من تأثيره في ضده، بل ليس بأن يوجب الكائنية بأولى من غيرها من الصفات، لأنها معها على سواء.

صفحه ۶۷۶