303

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

وكان يكرمني إذا دخلت إليه إلى أن قيل لي [في] يوم من الأيام هذا يوم الظلامات وإنه يقعد فيه للنظر بين الناس فحضرت فشاهدت هيبة عظيمة ورأيت الأمراء والقواد والرحالة وقوفا بين يديه على مراتبهم.

وهو ينظر في القصص ويسمع الظلامات، ويفصل الأمور فكأني شاهدت رجلا غير من كنت شاهدته، وبهرتني هيبته، فادعى رجل على رجل حقا فأنكره المدعى عليه وسأله البينة، فأتى بها فحلف الشهود؛ فعجبت من ذلك.

فلما تفرق الناس دنوت منه، وقلت له: أيها الإمام، رأيتك حلفت الشهود. فقال : هذا رأي آبائي تحليف الشهود احتياطا عند التهمة، وما تنكر من هذا، وهو قول طاووس من التابعين، وقد قال الله تعالى:{فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما }[المائدة:107].

قال: فاستفدت في تلك الحال منه مذهبه، وقول من قال به من التابعين والدليل عليه، وما كنت قد عرفت شيئا من ذلك قال: وأنفذ إلي يوما من الأيام يقول: إن كان في مالك حق زكاة فأخرجه إلينا، فقلت: سمعا وطاعة من لي بأن أخرج زكاتي إليه.

فلما كان بعد يومين بعث إلي واستدعاني، وإذا هو يوم العطاء قد جلس [له] والمال يوزن ويخرج إلى الناس، فقال : أحضرتك لتشهد إخراج زكاتك إلى المستحقين.

فقمت وقلت: الله الله أيها الإمام أتظنني أرتاب بشيء من فعلك؟ فتبسم وقال: ما ذهبت إلى ما ظننت، ولكن أردت أن تشهد إخراج زكاتك.

صفحه ۴