368

لوامع الدرر

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

ویرایشگر

دار الرضوان

ناشر

دار الرضوان،نواكشوط- موريتانيا

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

محل انتشار

لصاحبها أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه

لنفسه هو المشهور، وهو قول مالك في المدونة لقوله ﷺ لعائشة ﵂: (وادلكي جسدك بيدك (^١»، والأمر على الوجوب، وقيل لا يجب، قاله ابن عبد الحكم، وقيل إنه واجب لا لنفسه، بل لتحقق إيصال الماء إلى البشَرَة، فمتى تحقق إيصال الماء لها لطول مكث أجزأه. قاله أبو الفرج. والخلاف في الغسل كالخلاف في الوضوء، وظاهر كلام أبي عمر بن عبد البر أن الخلاف في الغسل فقط دون الوضوء فيجب بلا خلاف، وحكى المناوي أنه سنة، فتلك خمسة أقوال: الوجوب لنفسه فيهما، الوجوب فيهما لتحقق إيصال الماء إلى البشرة، عدم الوجوب فيهما، الوجوب في الوضوء بلا خلاف، وفي الغسل مختلف فيه، والخامس القول بالسنة. وحجة القول بالتفرقة بين الوضوء والغسل أن أحاديث الوضوء كلها تدل على التدلك، وأحاديث الغسل إنما فيها: أفاض الماء واغتسل، وحجة القول بالوجوب ما تقدم، مع أن أهل اللغة قد فرقوا بين الغسل والانغماس، وأما القائل بعدم الوجوب فإنه قال: يصدق اسم الغسل بدون تدلك، وتفهم حجة القول بالسنة من هذا، ولم تشترط مقارنة الدلك لصب الماء على الصحيح كما مر؛ لأن الماء إذا صب على الجسد يبقى زمانا، فإذا تدلك عقب الصب والماء يسيل على جسده كان كمن تدلك مع الصب. وقد تقدم أن التيمم في الاستنابة كالوضوء، وحكى الطحاوي عن طائفة من أهل العلم أن الأفضل أن يلي المغتسل أو المتوضئ أو المتيمم ذلك بنفسه لنفسه، فإن ولي ذلك غيره أجزأه، ومن توضأ على نهر وخضخض رجليه في الماء لا يجزئه ذلك، فلو غسل فيه إحداهما بالأخرى أجزأه ذلك. قاله ابن القاسم. وقد روي عن محمد بن خالد أنه قال: لا يجزئه حتى يغسلهما بيديه، وقد مر أن المستنيب هو الذي ينوي فلا عبرة بنية النائب، ولا تجزئ نية المستنيب إلا إذا وقعت عند ابتداء الطهارة، فإن نواها بعد غسل بعض أعضاء وضوئه أمر بإعادة الوضوء، وكذا الصلاة إن كان قد صلى، وإن كان إنما صلى بعد أن أعاد ذلك العضو وحده أجزأته صلاته؛ لأنه كالمنكس، هذا إن أعاد غسله بالقرب، وإلا كان مفرقا للطهارة عمدا فلا يجزئه. قاله الحطاب.

(^١) الإشراف، ج ١ ص ١٢٥ دار ابن حزم.

1 / 305