کواکب الدریه
============================================================
لأسأله عنه، فدققت عليه الباب، فقال: أليس لك من قول عبد الرحمن كفاية، ما جئت زائرا، وقد أتاك الجواب من وراء الحجاب، فلبثت سنة ثم قصدته فقال: مرحبا، الآن جئت زائرا.
ودخل مدينة فهرع إليه جميع أهلها، فقال: من هؤلاء؟ قيل: قوم رغبوا فيك. فقال: اللهم، إني اسالك أن لا تحجب الخلق بك عنك، فكيف تحجبهم عنك بي؟ ثم صلى بهم الفجر والتفت، فقال: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدون(1) فتركوه، وقالوا: مجنون مسكين.
وصحبه رجل من الشهود ثلاثين سنة مع صيام أيامها، وقيام لياليها، فقال له: يا سيدي، خدمتك وأطعتك ولم يظهز لي شيء مما يودع الحق قلوبكم، قال: يا ولدي، لو صمت وقمت ثلاث مثة سنة ما تجد منها ذرة؛ لأنك محجوب بنفسك، منقطع برؤيتك طاعتك، قال: ذكني على دواء، قال: اذهب فاحلق لحيتك، وانزغ لباسك، وعلق بعنقك مخلاة فيها جوز، وقل للصبيان: من صفعني صفعة أعطيته جوزة، ثم دز في الأسواق، وكذلك عند من يعرفك، فقال: سبحان الله، لمثلي يقال هذا ؟1 قال: قولك في معراض ذلك شرك؛ لانك رايت عظمة نفسك، فسبحتها، فقال: دلني على غير ذلك؟ فقال: لا دواء لك غيره.
وقيل له: بم وصلت إلى ما وصلت ؟ قال: جمعث الأسباب الدنيوية، فربطتها بحبل القناعة، ووضعتها في منجنيق الضدق، ورميتها في بحر اليأس، فاسترحت.
وأمر تلميذا له بشيء فخالفه، فلاموه. فقال: دعوه؛ فإنه سقط من عين الله، فسرق فقطعث يده.
وقال أحمد بن خضرويه: رأيث رب العزة في النوم، فقال: يا أحمد، كل الثاس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني: مات سنة إحدى وستين ومثتين عن ثلاث وسبعين سنة:.
(1) قال تعالى: { ائبى انا الله لا إله إلا أنا تامبتف) [طه: 14] .
12 الطبقات الصوفية 2/1 11
صفحه ۶۶۸