287

============================================================

قال العارف البوني : وهذا يحقيق التمكين بقوله تعالى : له معقبث من بين يديهومن خلفه يخفظونه من أمر الله) الآية (الرعد: 11) .

وخاطث بعض قميصها في ضوء مشعلة سلطانية، ففقدث قلبها زمانا، حتى تذكرث، فمزقت القميص، فعاد قلبها.

وسئلت: متى يكون العبذ راضيا؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرثه النعمة.

وكانت شديدة الخوف جدا، فإذا سمعت ذكر النار أغمي عليها.

وكانت تقول: لو كانت الدنيا لرجل واحد، ما كان بها غنيا. قيل لها: كيف ؟ قالت: لأنها تفنى.

قالوا: مكيث أربعين سنة لا ترفع رأسها إلى السماء، حياء من الله .

وكانت تقول: ما سمعت الأذان إلا ذكرث منادي يوم القيامة، وما رأيث التلج إلأ ذكرث تطائر الضحف، وما رأيث الجراد إلأ ذكرت الحشر.

وقالت: استغفارنا يحتاج إلى استغفار، لعدم الصدق فيه.

وذم بعضهم الدنيا عندها، فقالت : قال رسول الله : " من أحب شيئا أكثر من ذكره"(1) ذكركم لها دليل على بطالة قلوبكم؛ إذ لو كنتم غرقى في غيرها ما ذكرثموها.

وأتاها رجل بأربعين دينارا فقال: استعيني بها على بعض حوائجك.

فبكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء، ثم قالت: هو يعلم أني أستحي منه أن أسأله الذنيا وهو يملكها، فكيف آخذها ممن لا يملكها ؟

وكانت إذا قال لها إنسان : ادعي لي، ترتعد وتقول: من أنا؟ أطغ ربك، وادعه فإنه يجيب المضطر.

وقيل لها: هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك ؟ قالت: إن كان فخوفي أن يرد علي.

(1) رواه أبو نعيم، والديلمي في الفردوس عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا، والحديث ضعيف. انظر كنز العمال 425/1، وفيض القدير 30/6، وكشف الخفا 222/2.

287

صفحه ۲۸۷