کواکب الدریه
============================================================
ومنها: أن التلطان كلمه مرة بغلظة فغضب، وحمل حوائجه على حمارته، وأركب زوجته، ومشى خلفهم خارجا من القاهرة، فلحقه غالب المسلمين رجالا ونساء وصبيانا، فبلغ الشلطان الخبر، فقيل له: متى راح ذهب ملكك .
فلحقه وترضاه حتى عاد: ومنها: قومته الكبرى في أمراء مصر، وقوله لهم: أنتم أرقاء، يجري عليكم حكم العبيد، فلم يستطغ أحد منهم أن يعارضه، حتى أن نائب السلطنة استشاط غضبا، وقال: كيف يقول هذا، ونحن ملوك الأرض؟ والله لأضربنه بسيفي هذا، وسل سيفه، وركب في محفلة، وجاء للشيخ والسيف مسلول، فدق الباب، فخرج ولده وعاد فأخبره فما اكترث، ثم خرج كأنه قضاء الله نزل على ذلك الأسد، فحين عاينه يبست يذه، وسقط السيف فبكى، وسأل الشيخ أن يصفح عنه، فقال: بشرط، أن أنادي عليكم، وأبيعكم، وأصرف الثمن في المصالح، فنادى على أولئك الأمراء(1) واحدا بعد واحد، ولم يبغهم إلا بالثمن البالغ، ولم ينتطخ فيها عنزان، وهذا لم يقغ نظيره لأحد.
ومنها: أنه كان بينه وبين رجل(2) في الؤيف صداقة، فأرسل له هدية فيها وعاء جبن، فانكسر في الطريق، فاشترى الرسول بدله من ذمي، فلما وصلت الهدية للشيخ قبلها إلا الجين، قال: وهذا الذي حلبته يدها نجسة(3) بلحم خنزير، ولم يكن علم الخبر.
وخرج يوما إلى الدرس، وعليه قبع لباد، وقد نسي، فلبس فردته مقلوبة، فتبسم بعض الحاضرين، فتأمله الشيخ، ولم يكترث وقال: { قل آلله ثو ذرهم. [الانعام: 91) .
(1) في (ب): القوم الأمراء.
(2) الرجل هو عبد الله البلتاجي الذي تقدمت ترجمته في هذه الطبقة. طبقات السبكي .2138 (3) في (ا): وهذا الذي انكسر التي حلبته. وفي المطبوع: هذه التي حلبته. وفي طبقات السبكي 213/8 قال للرسول: يا ولدي، ليش تفعل هذا؟ إن المرآة التي حلبت لبن هذا الجبن كانت يدها متتجسة بالختزير 452
صفحه ۴۵۲