395

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ثم إذا انتقل هؤلاء المحققون في علوم الآلة المدققون لها بلا اشتباه عليهم لشيء منها ولا جهالة، والمتفقون في إحاطتهم بها كإحاطة الهالة إلى علم المعقول الذي يتوصل به إلى معرفة العدل والتوحيد وغيرهما من أصول الدين الذي ما مثل سائر العلوم مع فقده إلا كالجسد بلا روح، تركوا تلك العلوم الآلية وراء ظهورهم كأنهم لا يعقلون، ألا ترى السعد في شرحه للتلخيص في علم البيان جعل إسناد كل فعل إلى فاعله عند المتكلم حقيقيا ثم هاهنا في كلامه الذي مر ترك هذه القاعدة وجعل جميع الإسنادات في أفعال العباد من قوله تعالى: { إياك نعبد ...إلى يوسوس في صدور الناس {، من الإسناد المجازي مع أنه لم يعد في كتبه البيانية والنحوية الإسناد المجازي إلا فيما أسند إلى الآمر أو المصدر أو نحوهما مما ذكره،وقد كانت هذه الإسنادات التي من:{ إياك نعبد...إلى يوسوس في صدور الناس{، مما أسند إلى غير هذه الملابسات، فيجب أن يكون الإسناد في { يؤمنون بالغيب ... إلى يوسوس في صدور الناس { من الإسناد إلى الفاعل عنده فيكون من الإسناد الحقيقي ولا يكون من المجازي في شيء، إذ لا يستقيم أن يكون داود عليه السلام في قوله تعالى: {وقتل داوود جالوت} [البقرة:251]، آمرا بالقتل ولا مصدرا له ولا ظرفا ولا زمانا ولا سببا ولا آلة ولا غير ذلك من الملابسات سوى أنه فاعل عند المتكلم بذلك الذي هو أصدق القائلين، وانظر إلى اضطراب كلامه في العلاقة التي لا يصح المجاز إلا معها.

صفحه ۴۳۵