کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ثم رد عليه السيد رحمه الله تعالى بقوله: ولا يخفى ما في الجواب من التعسف واطراد حمل إسناد الكتاب العزيز من أوله إلى آخره على المجاز وتخصيص لفظ الكسب يحمله على الحقيقة مع أن مفهومه مفهوم غيره من تلك الألفاظ، وأما معناه الاصطلاحي عندهم فلم يعقل فضلا من أن يكون معناه اللغوي، وقد ترقى في حاشية الكشاف وغيرها إلى أن الفعل مسند حقيقة إلى من قام به لا إلى من أوجده، والكافر والجالس من قام به الكفر والجلوس لا من أوجدهما كما تقدم نقله عنه في مسألة: والله تعالى لا يفعل القبيح. ثم قال السيد رحمه الله تعالى ما لفظه: إذا عرفت هذا ظهر لك ضعف جعل نسبة الفعل إلى العبد مجازا مختصا بالجهمية وأنه جار على قواعد الأشعرية بل ترقى محققهم إلى ما سمعت انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
قلت: والعجب كل العجب من السعد وأمثاله من المحققين في علم العربية النحو والبيان وسائر علوم الآلة كيف يضيعونها عند الحاجة لإعمالها فيما وضعت له، وكيف يسوغون إهمالها عند الافتقار إليها لتقريب مناله، فإن أهل النحو قاطبة على تجمعهم من عدلي وجبري وبدوي وحضري متفقون على أن الفاعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: فاعل في اللفظ والمعنى كقام زيد، وفاعل في اللفظ دون المعنى كمرض عمرو، وفاعل في المعنى دون اللفظ نحو: {وكفى بالله شهيدا} [الفتح:28]، وأهل البيان اتفقوا مع كونهم بين مجبري وعدلي على أن الإسناد ينقسم إلى:
حقيقي: وهو إسناد الفعل لما هو له عند المتكلم وهو الفاعل إذا كان الفعل غير مغير الصيغة كسرق المتاع.
وإلى مجازي: وهو إسناد الفعل إلى سائر ملابسات الفعل من الآمر به أو المصدر أو الزمان أو المكان أو السبب أو الآلة.
صفحه ۴۳۴