کشف الغمه
كشف الغمة
والأمر بخلاف ما قال على رغمه، وبيان ذلك أن زيدا رضي الله عنه لم يكن مهديا ولو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإن الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، وكفى أمر يحيى وزكريا (عليهما السلام)، وفي قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعددة كفاية، وقتل الأنبياء والأوصياء وصلبهم وإحراقهم إنما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل الله تعالى، فأما إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شج جبينه وكسرت رباعيته ومات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوته (عليه السلام).
وأما قوله: وقستم بعثمان عليا، فهذا كذب بحت، وزور صريح فإنا لم نقسه به ساعة قط، وأما قوله: وعثمان خير من علي وأطيب، فإنا لا نزاحمه في اعتقاده، ويكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، وقد جنى معجلا ثمرة كذبه، والله يتولى مجازاته يوم منقلبه.
فدام لي ولهم ما بي وما بهم
ومات أكثرنا غيظا بما يجد
وإذا كان القتل والصلب وأمثالهما عنده موجبا للنقيصة، وقادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان وقال بإمامته وقد كان من قتله ما كان، وبالله المستعان على أمثال هذا الهذيان، فقد ظهر لك أيدك الله ميل الحكم وبعده من الرشد حين حكم، وتعديه الحق في النظم الذي نظم، فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم.
قال لأبي ولاد الكاهلي: أرأيت عمي زيدا؟ قال: نعم رأيته مصلوبا ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق، فقال: أما الباكي فمعه في الجنة، وأما الشامت فشريك في دمه.
وقال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعطته محاسن غيره وإذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه.
ومر به رجل وهو يتغدى فلم يسلم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنة أن يسلم ثم يدعى وقد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل.
وقال: القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق.
وقال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره.
وقال: أكرموا الخبز فإن الله أنزل له كرامة. قيل له: وما كرامته؟ قال: أن لا يقطع ولا يوطأ، وإذا حضر لم ينتظر به سواه.
وقال: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.
صفحه ۷۳۶