724

نافخ ضرمة (1)، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف: أيوب ابتلي فصبر، وسليمان أعطي فشكر، ويوسف قدر فغفر، فاقتد بأيهم شئت، قال: قد عفوت.

قلت: قد تقدم هذا بغير ذكر المدينة.

وقال (عليه السلام) وقد قيل: بحضرته جاور ملكا أو بحرا، فقال: هذا كلام محال والصواب لا تجاور ملكا ولا بحرا لأن الملك يؤذيك والبحر لا يرويك.

وسئل عن فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يشركه فيها غيره، قال: فضل الأقربين بالسبق وسبق الأبعدين بالقرابة.

وعنه (عليه السلام) قال بسم الله الرحمن الرحيم تيجان العرب.

وقال: صحبة عشرين يوما قرابة.

وقف أهل مكة وأهل المدينة بباب المنصور فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أتأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكة العش! فقال جعفر: عش والله طار خياره وبقي شراره.

وقيل له إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب (2)، فقال: يا ويحه مع ما قد مكن الله له من السلطان وجبي إليه من الأموال؟ فقيل له: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للأموال، فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ماله ترك دينه.

ولما قال الحكم بن عباس الكلبي:

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة

ولم أر مهديا على الجذع يصلب

وقستم بعثمان عليا سفاهة

وعثمان خير من علي وأطيب

فبلغ قوله أبا عبد الله، فرفع يديه إلى السماء وهما ترعشان، فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة، فافترسه الأسد واتصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخر ساجدا وقال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا.

قلت: هذا الحكم أبعده الله جار في حكمه، ونادى على نفسه بكذبه وظلمه،

صفحه ۷۳۵