عباس هو إسماعيل (^١)، فلقي إبليس إسحاق فقال: أفتدري ما يريد بك؟، قال: لا، قال يريد أن يذبحك، قال: ولو، قال: يزعم أن ربه أمره بذلك. قال: هو أهل أن يطيع ربه، فتركه وأتى سارة فقال: يا سارة أين ذهب إسحاق؟، قالت: أمره أبوه أن يتبعه، قال: فما أخذ قالت: الشفرة (^٢) والرسن، قال: أفتدرين ما يريد؟ قالت: لا، قال: يريد أن يذبحه، قالت ولم؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك (^٣)، قالت: هو أهل أن يطيع ربه.
فلما أراد أن يذبحه قال له: أي أبت أوثقني لا أجد حر السكين فأضطرب، فأوثقه فجعل يمر السكين على حلقه وملك يقلبها حتى عرف الله منه الصدق فنودي بالفداء، فأوحى الله إليه أن يا إسحاق: إن لك بما صبرت للذبح دعوة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها (^٤)، قال: بل أخرها إلى يوم القيامة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها قال: ادع بها، قال: اللهم لا يلقاك أحد مخلصا بأنه (^٥) لا إله إلا أنت إلا أدخلته الجنة (^٦)، فقال النبي ﷺ: "سبقني بها إسحاق" (^٧).
(^١) ابن عباس ﵁ روي عنه في الذبح أنه إسحاق، وروي كذلك عنه أنه إسماعيل. انظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٩٩ - ١٠٠، تفسير ابن كثير ٤/ ١٧ - ١٨.
(^٢) في - ح- أخذ الشفرة.
(^٣) (بذلك) ليست في - ح-.
(^٤) في - ح- زيادة (قال بل أخرها).
(^٥) في - ح- (بأنك).
(^٦) أخرج نحو هذا الحاكم عن كعب الأحبار، وقال: إسناد صحيح لا غبار عليه، ووافقه الذهبي. المستدرك، كتاب التاريخ (٢/ ٥٥٧)، وانظر: الدر المنثور ٨/ ١٠٨.
(^٧) أخرج الديلمي بإسناده عن مقاتل بن سليمان الأزدي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "لما فدى الله عزوجل إسحاق من الذبح أتاه جبريل فقال: يا إسحاق إنه لم يصبر أحد من الأولين والآخرين مثل ما صبرت وأن لك عند الله دعوة مستجابة ادع بها، فقال: (اللهم أيما عبد لك من الأولين والآخرين يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له) "سبقني أخي إسحاق إلى الدعوة" هكذا في فردوس الأخبار ٣/ ٤٧١، ومقاتل بن سليمان اتهم بالذب. انظر: المجروحين لابن حبان ٣/ ١٤، ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا وقال ابن كثير: هذا حديث منكر، وعبد الرحمن بن أسلم ضعيف الحديث. تفسير ابن كثير ٤/ ١٦.