912

وهذه النكته مما فادني إليه الفكر ولم يتعرض جار الله لأكثر مما سمعت، ثم رأيت الفاضل أحمد بن كمال باشا قد تنبه لما ذكرته فأورده في بعض رسائله والله الموفق، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الربط والتعليق بين المقدم والتالي في هذه الآيه بحسب الوقوع بدون الإمكان؟ قلنا: باطل.

أما أولا: فلأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أراد أن يبين أن عدم قدرته على الإستكثار من اخير والدفع لما مسه من السوء إنما كان لعدم اطلاعه على الغيب المحجوب، وأنه لو اطلع عليه لأمكنه ذلك؛ لأنه أمر ممكن في نفسه، إنما حال عنه عدم الإطلاع على الغيب المحجوب، وهذا يدل على أن الربط والتعليق بين المقدم والتالي بحسب الوقوع والإمكان معا كما مر.

وأما ثانيا: فلأنه لو كان الربط بحسب الوقوع فقط دون الإمكان بمعنىأنه يجوز أن يكون التالي ممتنعا للزم أنه عليه السلام لايقدر على الإستكثار عن الخير ولا اندفع السوء، ولو اطلع الغيب المحجوب فلا يكون قادرا مختارا؛ لكن اللازم باطل، فالملزوم مثله.

صفحه ۱۰۳۵