احتراس از آتش نبراس جلد اول
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله: وما في معناه من الآيات فمجرد دعوى للإيهام على القاصرين الذين لايعرفون ماذا أراده، وما معنى الآيات، وأنت قدعرفت أنه يريد تلك العمومات في مثل قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} وهو قد اعترف في سؤاله الذي أورده على نفسه أولا أن الإستدلال بمثل ذلك غير تام، بل هو مستلزم للمصادرة المستلزمة للدور المحال، كما أشار إليه هنالك، وقال: أنه لابد من بناء الدليل على أمر مسلم عند الخصم كما ذكره في ذلك السؤال، وما رجع في جوابه إلا على الإعتماد على هذه الآية التي هي قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} ثم رجع إليها هنا في جوابه على هذا السؤال الوارد على شبهة العلم فصح واتضح أنه ليس عندهم في الإستدلال على مذهبهم في الجبر إلا هذه الآية التي بينها وبين مطلوبهم مراحل، وغايتها أن تكون شبهة من شبهة خلص المجبرة والجهمية، وليس عندهم وراها شيء في كتاب الله عزوجل، فهل يكفي وحدها في مقابلة جميع ما في القرآن من النصوص التي لا تخفى على إنسان من الأعيان، يوكفي المتشبث بآية واحدة في الخسران أنه متشبث بشبهة باعترافه لو أنصف وأقام الميزان؛ لأنه تقرر أن إثباته في القرآن أقل من المحكم ولا أقل من الواحد، فانظر يا أخا الأكراد هل أنتم من الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله والله المستعان.
وهاهنا شيء آخر بدل دلالة واضحة على بطلان التشبث بالعلم وذلك قول الله تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير [488] وما مسني السوء} تعليما لسيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كان ما سبق به العلم غير ممكن التحول أو كان العبد غير مؤثر في فعله ولا اختيار له فيه لم يصح معنىهذه الآية الكريمة نظرا إلى أن السوء الذي سبق به العلم غير متمكن الإنقلاب والتحول، وكذا الخير الذي سبق به العلم غير ممكن الزيادة، فكيف قيل لاستكثرت من الخير وما مسني السوء؟ والتعليق بين المقدم والثاني في الآية ثبوت المقدم وعدمه أي حصول علم الغيب وانتفائه؛ لكن الآية قد دلت على تفاوت الحال اتفاقا، ومعناها على ما في الكشاف، ولو كنت أعلم الغيب لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واستغزار المنافع، واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها، ولم أكن غالبا مرة، ومعلوما أخرى في الحروب، ورابحا وخاسرا في التجارات، ومصيبا ومخطئا في التدبيرات. انتهى. بلا أكون إلا غالبا ورابحا مصيبا لاطلاعي على حقائق الأحوال، ومواقع المصالح والمفاسد، فلا اختار منها إلا خيرها ومحامدها، ولا أكون إلا..........ضيرها ومفاسدها، فالتعليق والربط في هذه الآية بين المقدم والتالي بحسب الإمكان والوقوع معا، كما لا يخفى فتأمل.
صفحه ۱۰۳۴