455

واعلم أن أهل العدل مطبقون على أن الحسن والقبيح العقليين إن كانا من القضايا المبتوتة كشكر المنعم والكذب، وهذا هو ما يسمونه بالموازنة، فلا يجوز أن يفرض خلافه إذ العقل ..... به كل الجزم فغرض خلافه تعكيس لقضايا العقول، وقدح في اليقينيات وفتح لباب السفسطة، وهدم للثقة بالمدركات، فلذا لا يصح عندهم أن يقال أنه تعالى يجوز أن بفعل نقيض الصدق أو يصدق الكاذب كمسيلمة، لحكمة يعلمها هو بخلاف مثل خلق الكاذب والكافر ..... العلم بأنه يكذب ويكفر فإنه ليس من القضايا المبتوتة فيجوز أن يكون لحكمة لا يقدح فيها جهلنا.

وتوضيحه أن ما استشعر العقل قبحه في نفسه أي بالنظر إليه في حد ذاته لا بالنظر إلى واسطة تستلزم قبحه مثلا في بادي الرأي وأول نظر فهذا هو المسمى بالقضية المبتوتة، وذلك كخلق الكفر في المكلف وكالظلم والجور والكذب ومطل الوديعة والإساءة إلى من أحسن إليك بلا سبب، وما كان يستشعر العقل قبحه لا بالنظر إلى نفسه وحد ذاته بل بالنظر إلى واسطة تستلزم قبحه في الجملة أي في أول نظر وبأدي بدا .... ليس من القضايا المبتوتة، بل يجوز أن يكون له وجه حسن خفي، وإن تلك الواسطة، فهو الموجد للمعاصي فإن العاصي فاعل مختار، فلو سلم أن فاعل السبب فاعل للمسبب لم يسلم كليه، فإنما نظر فيما إذا كان السبب موجبا للمسبب، بل نقول: لا سببية ولا مسببية إلا فيما كان كذلك لا فيما يكون السبب فاعلا مختارا للمسبب للسبب البعيد، ولو ادعى أنه أي الفاعل المختار كالآلة للحداد أو النجار لكان نفس مذهب المجبرة على أنه لا يتجاسر أحد على القول بأن موجد الآلات موجد لما وقع بها من الحركات

نعم من قال: بأن القدرة موجبة للمقدور وصفاته له كما هو مذهب الجويني والرازي.

صفحه ۵۰۵