1449

الثانية: أن الأشعري قائل بمغايرة الذات وصفات الأفعال في الأزل، وأنت خبير بأن إثبات المغايرة لها إن لم يكن فرع ثبوتها في نفسها فلا أقل من أن يكون مستلزما له كما مر أن ثبوت الشيء للشيء يقتضي ثبوت الشيء المثبت له فيلزم ثبوت صفات الأفعال في الأزل عند الأشعري لكنه لا يقول به كما مر باعتراف المعترض فما رد به على صاحب المواقف مردود عليه وليس توجيه هذا الوجه الذي قال إنه في ظنه غير مسبوق إليه مع أن كلام صاحب المواقف صريح في أن المراد إخراج الأعدام [761] في خصوص ذلك التعريف لأن قيد الوجود مأخوذ فيه بل قد صرح المعترض بذلك حيث قال: فإخراج الأعدام من التعريف ...إلخ فقد رد على نفسه بنفسه لأن هذا الكلام من صاحب المواقف مناد بأن التعريف غير شامل للأعدام والأحوال التي بموجودة ولا معدومة لا دعوى أن الأشعري لا يقول بتغايرها حتى يقول المعترض لأن الأعدام متمايزة والمتمايزة متعددة والمتعددة متغايرة ...إلخ.

ويا عجباه ممن يزعم أن الأعدا غير خارجة من تعريف الموجودين وقد أخذ قيد الوجود فيه باعترافه وهل هذا من صنيع العقلاء في شيء، ثم إنه أعني المعترض قد اعترف بأن الأشعري إنما عرف الغيرين الموجودين لأن الذي يهمه هو تعريفهما فكيف تجاسر هنا على قوله: إن إخراج الأعدام من هذا التعريف قول بما لا يرتضيه الشيخ، فليت شعري كيف يرتضي الشيخ إدخال الاعدام في تعريف الموجودين المشتمل على قيد الوجود.

وأما قوله: إذ لا علة للاتصاف إلا التعدد. فمع كونه سهما أصاب قرن الأشعري وكل من أثبت ثمانية قدماء أو أكثر، ثم ادعى عدم التغاير فيما بينها.

يرد عليه أن عدم زيد في الأزل متميز عن عدم عمرو وعدم الاحداث متميز عن عدم الرزق وكذلك سائر الأعدام الأزلية متمايزة كما اعترف به وهذه الأعدام بل والمعدومات بها نفي صرف على أصل الأشعري فيلزم التعدد في النفي الصرف باعترافه أيضا من أن المتمايزة متعددة فيلزمه أزليات متعددة كثيرة بل لا تحصى ويلزمه أيضا أن التمايز ليس في الموجودات والمعدمات فقط بل هو جار في المنفيات التي لا ثبوت لها بوجه من الوجوه وقد عرفت مخالفته لقضية العقل واللغة.

صفحه ۱۵۹۳

احتراس از آتش نبراس جلد اول | اصول