1447

وأما كونها ليست مفارقة للذات في الأزل فإنما يقرر ما ادعيناه ويحققه لأن الأعدام الأزلية لم يفارق الذات في الأزل.

فإن قيل: ليس عدم مفارقتها للذات في الأزل هو العلة لمجرده حتى يشاركها الأعدام الأزلية في الحكم المذكور بل العلة هي كونها صفات غير مفارقة للذات وذلك غير جار في الأعدام الأزلية.

قلنا: لا دلالة في الحديث الذي زعموا انه دل على عدم مغايرتها للذات أن علة هذا الحكم هي كونها صفات غير مفارقة للذات أزلا إنما زعم المعترض دلالته على عدم مغايرتها لها من حيث أنه نص في نفي كل موجود سواه تعالى في الأزل وقد ثبت وجودها بزعمه، فلو كانت أغيارا له تعالى لم يصح نفي كل أزلي موجود غيره تعالى وهذا مما لا مماسة له بهذه الحيثية أي حيثية كونها صفات غير مفارقة للذات حتى أنا لو فرضنا موجودا كالعقول التي تثبتها الفلاسفة لجرى هذا الحكم فيها أي عدم مغايرتها له عز وجل على أن فرض كون العلة في عدم مغايرتها للذات هي كونها صفات غير مفارقة للذات لا يجري في الحكم بارتفاع المغايرة فيما بينها كما بين العلم والقدرة مثلا والإيراد كان منوطا بذلك فتدبر، وعورات الباطل كثيرة فلنقتصر على هذا القدر الذي ذكرناه ففيه تنبيه للبيب وغنية للمنصف.

وقد وضح ما في قول المعترض فالقول بمغايرة الذات والأحداث المعدوم قول بمغايرة الوجود والعدم ...إلخ وهو أيضا مبني على مقدمتين يرد المنع على كل واحدة منهما:

صفحه ۱۵۹۱